رضي الدين الأستراباذي
155
شرح الرضي على الكافية
من ( كم ) ، لأن بد متضمن الاستفهام ، يقترن بهمزة الاستفهام ، كما مر في باب البدل ، ولا يكون مميز الاستفهامية مجموعا ، كمميز المرتبة الوسطى ، خلافا للكوفيين ، وعلى ما أجاز السيرافي في العدد : أعشرون غلمانا لك ، إذا أردت طوائف من الغلمان ، ينبغي جواز : كم غلمانا لك بهذا المعنى ، وقال البصريون : لو جاء نحو : كم غلمانا لك ، فالمنصوب حال لا تمييز ، والتمييز محذوف ، أي : كم نفسا لك في حال كونهم غلمانا ، والعامل في الحال : الجار والمجرور ، فلا يجوز عندهم : كم غلمانا لك إلا على مذهب الأخفش ، كما تقدم في باب الحال ، والجر في مميز الخبرية بإضافتها إليه ، خلافا للفراء ، فإنه عنده بمن مقدرة ، وهذا كما قال الخليل في : لاه أبوك 1 ، إنه مجرور بلام مقدرة ، وإنما جوز الفراء عمل الجار المقدر ههنا ، وإن كان في غير هذا الموضع نادرا ، لكثرة دخول ( من ) على مميز الخبرية ، نحو : ( وكم من ملك 2 ) ، و ( كم من قرية 3 ) ، والشئ إذا عرف في موضع جاز تركه لقوة الدلالة عليه ، فإن فصل بين الخبرية ومميزها جاز جره عند الفراء ، لأنه يجره بمن المقدرة ، لا بالإضافة ، وغيره يوجب نصبه حملا على الاستفهامية ، إذ لا يمكن الإضافة مع الفصل ، إلا على مذهب يونس ، فإنه يجيز الفصل بينهما في السعة بالظرف وشبهه ، فيجيز في الاختيار نحو قوله : 478 - كم بجود مقرف نال العلا * وكريم بخله قد وضعه 4 وقال الأندلسي : إن يونس يجيز الفصل ههنا بالظرف وشبهه ، إذا لم يكن مستقرا ، ولم ينقل غيره عدم الاستقرار عن يونس ههنا ، كما نقلوه كلهم في باب ( لا ) التبرئة ، نحو : لا أبا اليوم لك ،
--> ( 1 ) هو مثل قولهم لله درك ولله أبوك ، ( 2 ) الآية 26 سورة النجم ، ( 3 ) الآية 4 سورة الأعراف ، ( 4 ) من أبيات نسبها صاحب الأغاني لأنس بن زنيم ، يخاطب عبيد الله بن زياد بن أبيه ، منها قوله : لا يكن وعدك برقا خلبا * إن خير البرق ما الغيث معه