رضي الدين الأستراباذي

151

شرح الرضي على الكافية

بعد كدا وكأين ، في الأصل ، عن الكاف ، لا عن ( ذا ) و ( أي ) ، كما في : مثلك رجلا ، لأنك تبين في : كذا رجلا ، وكأين رجلا ، أن مثل العدد المبهم من أي جنس هو ، ولم تبين العدد المبهم حتى يكون التمييز عن ذا ، وأي ، فأي في الأصل ، كان معربا ، لكنه ، كما قلنا في ( كذا ) انمحى عن الجزأين ، معناهما الأفرادي ، وصار المجموع كاسم مفرد بمعنى ( كم ) الخبرية ، فصار كأنه اسم مبني على السكون ، آخره نون ساكنة ، كما في ( من ) لا تنوين تمكن ، فلذا يكتب بعد الياء نون ، مع أن التنوين لا صورة له خطا ، ولأجل التركيب ، تصرف فيه فقيل : كائن بالألف بعد الكاف ، بعدها همزة مكسورة بعدها نون ساكنة ، قال يونس 1 : هو : اسم فاعل من كان ، وذهب المبرد ، وهو الأولى ، إلى أنهم بنوا من الكلمتين لما ركبوهما : اسما على فاعل ، فالكاف فاء الكلمة ، والهمزة التي كانت فاء ( أي ) ، صارت عينا ، وحذفت إحدى الياءين ، وبقيت الأخرى لاما ، وقال الخليل : الياء الساكنة من ( أي ) قدمت على الهمزة وحركت بحركتها لوقوعها موقعها ، وسكنت الهمزة لوقوعها موقع الياء الساكنة ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فاجتمع ساكنان : الألف والهمزة ، فكسرت الهمزة لالتقاء الساكنين ، وبقيت الياء الأخيرة بعد كسرة فأذهبها التنوين بعد زوال حركتها كالمنقوص ، وقال بعضهم : الياء المتحركة قدمت على الهمزة وقلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، ثم سكنت الهمزة وكسرت للساكنين وحذفت الأولى كما في : قاض ، ومنهم من قال : قدمت العين ، أي الياء الساكنة على الهمزة وقلبت ألفا مع سكونها كما في : طائي ، وحاري ، 2 ثم نقلت كسرة الياء إلى الهمزة اتماما للتغير ، وحذفت للتنوين بدليل أن من لغاته : كيئ نحو : كيع ، 3 وقد يقال : كيأ بفتح الهمزة على أنها بقيت مفتوحة ، ثم قلبت الياء التي

--> ( 1 ) يونس بن حبيب أحد شيوخ سيبويه ، وتقدم ذكره في هذا الجزء وفيما قبله ، ( 2 ) طائي : نسبة شاذة إلى طيئ ، وحاري منسوب إلى الحيرة ، وهو شاذ أيضا ، ( 3 ) كلمة أراد بها ضبط ما قبلها فجعل مكان الهمزة عينا ، وكذلك في قوله بعد هذا : كعي وكع ،