رضي الدين الأستراباذي
152
شرح الرضي على الكافية
هي لام الكلمة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وقد يقال : كأي ، نحو : كعي بحذف حركة الهمزة مع الياء الأولى ، وجاء : كأ ، نحو : كع ، إما على حذف العين واللام معا ، ونقل كسرة اللام إلى الهمزة ، وإما على حذف العين ونقل كسرة اللام وحذفها للتنوين ، كما في عم وشبح ، وعند الكوفيين : ( كم ) ، أيضا ، مركبة مثل كأين وكذا ، من كاف التشبيه و ( ما ) ، وذلك لأن ( ما ) ، كما ذكرنا في الموصولات ، للمجهول ماهيته ، فهي في إبهام ( أي ) ، و ( ذا ) ، ثم حذفت ألفها ، وسكنت الميم للتركيب ، وحذف ألفها إذا كانت في الاستفهام قياس ، نحو : لم ، وفيم ، فتكون ( كم ) الاستفهامية كقوله : 477 - يا أيا الأسود لم خليتني * لهموم طارقات وفكر 1 وأما عند البصريين ، فلا تركيب في ( كم ) ، وأما كيت وذيت ، فإنما بنيا ، لأن كل واحدة منهما كلمة واقعة موقع الكلام ، والجملة من حيث هي هي ، لا تستحق إعرابا ولا بناء ، كما مر في المركبات ، فإن قيل : فكان يجب ألا تكون مبنية ، أيضا ، كالجمل ، قلت : يجوز خلو الجمل من الأعراب والبناء ، لأنهما من صفات المفردات من الأسماء ، ولا يجوز خلو المفرد عنهما ، فلما وقع المفرد موقع ما لا إعراب له في الأصل ولا بناء ، ولم يجز أن يخلو منهما مثله ، بقي على الأصل الذي ينبغي أن تكون الكلمات عليه ، وهو البناء ، إذ بعض المبنيات ، وهو الخالي عن التركيب يكفيه عريه عن سبب الأعراب ، فعريه عن سبب الأعراب : سبب للبناء ، كما قيل : عدم العلة : علة العدم ، فإن قلت : انهما وضعتا لتكونا كناية عن جملة لها محل من الاعراب نحو : قال
--> ( 1 ) استشهد به كثير من النجاة ، ولم ينسبه أحد منهم ، ولم يعرف المقصود بأبي الأسود ، وروي : لم أسلمتني ولم خلفتني ، كما يروى آخره : وفكر ، وذكر ، الأول جمع فكرة والثاني جمع ذكرة وممن أورده : ابن هشام في المغني ولكن السيوطي لم يتعرض له في شرحة للشواهد ،