رضي الدين الأستراباذي
150
شرح الرضي على الكافية
رب من أنضجت غيظا قلبه * قد تمنى لي موتا لم يطع 1 - 428 فيصح أن يقال : ما لقيت رجلا ، ولم تنضج صدر أحد ، وجواز التصديق والتكذيب دليل كونهما خبرين ، فالجواب : ان معنى الإنشاء في ( كم ) في الاستكثار ، وفي ( رب ) في الاستقلال ، 2 ولا يقصد المتكلم أن للمعنيين خارجا ، بل هو الموجد لهما بكلامه ، بلى ، يقصد أن في الخارج قلة أو كثرة ، لا استكثارا ولا استقلالا فلا يصح أن يقال له : كذبت ، فإنك ما استكثرت اللقاء ، وما استقللت الإنضاج ، كما لو قال : ما أكثرهم ، صح أن يقال : ليسوا بكثيرين ، ولم يصح أن يقال : ما تعجبت من كثرتهم ، وليس كذلك نحو : ما قام زيد ، فإنه لا يفيد ، أنك تعد قيامه منفيا بهذا الكلام كما أفاد : كم رجل لقيته ، أنك تعد لقاءه كثيرا بهذا الكلام ، بل المعنى أنك تحكم بانتفائه في الخارج ، ويأتي تمام القول فيه ، في أفعال المدح والذم ، إن شاء الله تعالى ، وأما بناء ( كذا ) فلأنه في الأصل ( ذا ) المقصود به الإشارة ، دخل عليه كاف التشبيه ، وكان ( ذا ) مشارا به إلى عدد معين في ذهن المتكلم ، مبهم عند السامع ، ثم صار المجموع بمعنى ( كم ) ، وانمحى عن الجزأين معنى التشبيه ، والإشارة ، كما ذكرنا في : فاها لفيك ، وأيدي سبا ، فصار الكلمتان ككلمة واحدة ، ولذا نقول : إن كذا مالك ، يرفع ( مالك ) على أنه خبر ( أن ) ولا تقول إن اسم ( ان ) : الكاف الاسمية ، لأنها عند سيبويه لا تكون اسمية إلا للضرورة ، كما يجيئ في حروف الجر ، فيبقى ذا ، على أصل بنائه ، قوله : ( كذا للعدد ) ، وقد يكون لغير العدد ، أيضا ، نحو : قال فلان كذا ، وأما ( كأين ) فهو كاف التشبيه دخلت على ( أي ) التي هي غاية الإبهام إذا قطعت عن الإضافة ، فكأين ، مثل ( كذا ) في كون المجرورين مبهمين عند السامع إلا أن في ( ذا ) إشارة في الأصل إلى ما في ذهن المتكلم بخلاف ( أي ) فإنه للعدد المبهم ، والتمييز
--> ( 1 ) تقدم ذكره في باب الموصول من هذا الجزء ، ( 2 ) يعني اعتبار الشئ قليلا وهو مقابل للاستكثار أي عد الشئ كثيرا ،