رضي الدين الأستراباذي
149
شرح الرضي على الكافية
476 - وإني لأكنو عن قذور بغيرها * وأعرب أحيانا بها فأصارح 1 فالكناية ضد التصريح لغة واصطلاحا ، اعلم أن جميع الكنايات ليست بمبنية ، 2 فإن فلانا وفلانة ، منها ، بالاتفاق وهما والمبني منها : كم ، وكذا ، وكأين ، وكيت ، وذيت ، وأما أسماء الاستفهام والشرط فلم تعد هنا ، لأن لها بابا آخر ، هي أخص به ، فالكنايات ، كالظروف في كون كل واحد منهما قسمين : معربا ومبنيا ، قال المصنف : المراد بالكنايات ألفاظ مبهمة يعبر بها عما وقع في كلام متكلم مفسرا ، إما لإبهامه على المخاطب ، أو لنسيانه ، فكم ، لا تكون من هذا القبيل ، على ما أقر به ، استفهامية كانت أو خبرية ، ولا لفظ ( كذا ) في قولك : عندي كذا رجلا ، لأنه ليس حكاية لما وقع في كلام متكلم مفسرا ، ولا كيت وكيت ، وذيت وذيت ، بلى ، مثل قولك : قال فلان كذا ، وقال فلان كيت وكيت ، داخل في حده ، وكأين ، خارج عنه ، نحو قولك : كأين رجل عندي ، واعلم أن بناء ( كم ) الخبرية لشبهها بأختها الاستفهامية ، قال المصنف : والأندلسي ، أو لتضمنها معنى الإنشاء الذي هو بالحروف غالبا ، كهمزة الاستفهام وحرف التحضيض وغير ذلك ، فأشبهت ما تضمن الحرف ، فإن قيل : الكلام الخبري هو الذي يقصد المتكلم أن له خارجا موجودا في أحد الأزمنة مطابقا لما تكلم به ، فإن طابقة سمي كلامه صدقا وإلا فكذبا ، والإنشائي ما لا يقصد المتكلم به ذلك ، بل إنما يحصل المتكلم المعنى الخارج ، بذلك الكلام ، والكلام المصدر بكم ، أو برب ، لا بد فيه من أن يقصد المتكلم مطابقته للخارج ، نحو : كم رجل لقيته ، و :
--> ( 1 ) أراد بقذور : امرأة بعينها ، فكنى عنها بهذا اللفظ ، وقال البغدادي : إن هذا البيت مما جاء في بعض كتب النوادر غير منسوب لأحد ، ( 2 ) يقصد أنها ليست كلها مبنية ، بل بعضها معرب ، وعبارته لا تؤدي المقصود ،