رضي الدين الأستراباذي
143
شرح الرضي على الكافية
متلاصقا بيتي وبيته أي مجتمعان 1 ملتزقان ، كما تقول : كل رجل وضيعته ، كما ذكرنا ، في باب الحال في قولهم : بعت الشاء : شاة ودرهما ، وأصل لقيته صحرة بحرة : صحرة وبحرة ، ومعناه : ظاهرين ذوي صحرة أي انكشاف ، وبحرة أي اتساع ، أي في غير ضيق ، وأخبرته صحرة بحرة ، معناه : كاشفا للخبر ، ذا صحرة . . . ، ويجوز أن يكون مصدرا لا حالا ، أي لقاء واخبارا ذا صحرة ، وإن لم نقدر حرف العطف قلنا : إن المعنى : يوما بعد يوم وصباحا بعد مساء ، وحينا بعد حين ، كقوله : 472 - ولا تبلى بسالتهم وإن هم * صلوا بالحرب حينا بعد حين 2 ولقيته ذا كفة مع كفة أو بعد كفة ، كما يروى عن رؤبة : كفة عن كفة ، كقولهم : كابرا عن كابر ، 3 وهو جاري بيت بيت ، أي : ذا بيت مع بيت ، أو عند بيت ، وأخبرته ذا صحرة مع بحرة ، وإذا ضموا ( نحرة ) إليهما ، أعربوا الثلاثة ، نحو : صحرة بحرة نحرة ، على الأتباع ، كما في : خبيث نبيث ، إذ يتعذر تركيب ثلاث كلمات ، والنحر ، أيضا ، بمعنى الأظهار ، لأن نحر الإبل يتضمنه ، ومنه قولهم : قتلته نحرا ، وقولهم للعالم : نحرير : لأن القتل والنحر يتضمنان إظهار ما في داخل الحيوان ، فإذا أضيفت هذه الظروف والأحوال ، فإما أن تكون الإضافة بمعنى اللام ، على المعنى المذكور فيها عند عدم تقدير الحرف ، وإما أن تكون لتشبيه هذه المركبات بالمضاف
--> ( 1 ) أي هما مجتمعان ملتزمان ، واللزق بالزاي مثل اللصق بالصاء ، وكذلك ما تصرف من هذه المادة ، كالالتزاق بمعنى الالتصاق ، ( 2 ) ينسب لأبي الغول الطهوي ، أو النهشلي ، إذ يقول عن قومه : قدت نفسي وما ملكت يميني * فوارس صدقت فيهم ظنوني في عدة أبيات ، رواها أبو تمام في الحماسة ، والقالي في الأمالي ، ( 3 ) ورد هذا في قول الشاعر : ورث السيادة كابرا عن كابر ، وهو شطر بيت سيذكره الشارح في معاني حروف الجر ،