رضي الدين الأستراباذي
142
شرح الرضي على الكافية
لأنهم في التقوي والبطش به بمنزلة الأيدي ، ويجوز أن يكون في الأصل انتصابه على الحال ، على حذف المضاف ، وهو ( مثل ) ، ويجوز أن يكون على المصدر ، والمعنى مثل تفرق أيدي سبا ، وأمره في بناء الأول والثاني ، كما مر في : بادي بدي ، فلذا ألزم ياء ( أيدي ) السكون ، وسكنت همزة ( سبأ ) ثم قلبت ألفا ، وقد يقال : أيدي سبا بالتنوين ، فيكون : أيدي ، وأيادي ، مضافين إلى ( سبا ) لكنه يلزم سكون ياءيهما ، وقلب همزة ( سبا ) ، وقد استعمل جوازا كخمسة عشر مبنية الجزأين : ظروف ، كيوم يوم وصباح مساء ، وحين حين ، وأحوال نحو : لقيته كفة كفة ، وهو جاري بيت بيت ، وأخبرته أو لقيته صحرة بحرة ، ويجوز أيضا ، إضافة الصدر من هذه الظروف والأحوال إلى العجز ، وإنما لم يتعين بناء الجزأين فيهما ، كما تعين في ( خمسة عشر ) ، لظهور تضمن الحرف في خمسة عشر ، دون هذه المركبات ، إذ يحتمل أن تكون كلها بتقدير حرف العطف ، وألا تكون ، فإذا قدرناه قلنا إن معنى لقيته يوم يوم ، وصباح مساء ، وحين حين ، أي : يوما فيوما ، وصباحا فمساء ، وحينا فحينا ، أي : كل يوم وكل صباح ومساء وكل حين ، والفاء تؤدي معنى هذا العموم ، كما في قولك : انتظرته ساعة فساعة أي في كل ساعة ، إذ فائدة الفاء : التعقيب ، فيكون المعنى : يوما فيوما عقيبه ، بلا فصل ، إلى ما لا يتناهى ، فاقتصر على أول المكرر ، أي التثنية ، كما في قوله تعالى : ( ثم ارجع البصر كرتين ) 1 ، ولبيك ، ونحوه ، وكذا في : صباح مساء ، وحين حين ، وقلنا 2 : ان أصل لقيته كفة كفة ، معناه : متواجهين ذوي كفة مني ، وكفة منه ، كأن كلا ، منا كان يكف صاحبه عن التولي والاعراض ، وأصل جاري بيت بيت ،
--> ( 1 ) الآية 4 سوره الملك ، ( 2 ) متصل بقوله : فإذا قدرناه قلنا . . .