رضي الدين الأستراباذي

14

شرح الرضي على الكافية

مع ما تدخل عليه ، فصيروا الفعل في الصورة الاسم : الفعل المبني للفاعل في صورة اسم الفاعل ، والمبني للمجهول في صورة اسم المفعول ، لأن المعنيين متقاربان ، إذ معنى زيد ضارب ، زيد ضرب أو يضرب ، وزيد مضروب : زيد ضرب أو يضرب ، ولكون هذه الصلة فعلا في صورة الاسم ، عملت بمعنى الماضي ، ولو كانت اسم الفاعل أو مفعول حقيقة لم تعمل بمعنى الماضي ، كالمجرد من اللام ، وكان حق الأعراب أن يكون على الموصول ، كما نذكره ، فلما كانت اللام الاسمية في صورة اللام الحرفية ، نقل اعرابها إلى صلتها عارية ، كما في ( إلا ) الكائنة بمعنى ( غير ) ، على ما مر في باب الاستثناء ، 1 فقلت : جاءني الضارب ورأيت الضارب ومررت بالضارب ، فإن قيل : ما حملكم على هذا التطويل ، وهلا قلتم إن صلة اللام ليست بجملة ، بل جعلت صلتها : ما تضمن من المفردات : الحكم المطلوب في الصلات بمشابهة الفعل ، لا على وجه الأصالة ، وهو اسم الفاعل ، واسم المفعول ، قضاء لحق الألف واللام ، وقلتم : إنما عمل اسما الفاعل والمفعول مع اللام لاعتمادهما على الموصول ، كما يعملان إذا اعتمدا على الموصوف ، حتى لا تحتاجوا إلى أن تقولوا إنما عملا بلا اعتماد ، لكونهما في الحقيقة فعلين ؟ فالجواب : ان عملهما بمعنى الماضي مع اللام ، دلهم على أنهما في الحقيقة فعلان ، ألا ترى أن اسمي الفاعل والمفعول إذا وقعا عقيب حرف الاستفهام وحرف النفي ، مع أن طلبهما للفعل أقوى من طلب الموصول له ، لا يعملان بمعنى الماضي ، وإنما لم توصل اللام بالصفة المشبهة مع تضمنها للحكم ، لنقصان مشابهتها للفعل ، وكذا لم توصل بالمصدر ، لأنه لا يقدر بالفعل إلا مع ضميمة ( أن ) كما مر في باب الإضافة ، وهو معها بتقدير المفرد ، والصلة لا تكون إلا جملة ، قيل : وقد توصل في ضرورة الشعر بالجملة الاسمية ، 2 وقد دخلت على الاسمية على ما

--> ( 1 ) من الجزء الثاني ( 2 ) استشهد النجاة لذلك ببيت شعر مجهول القائل وهو كما أورده ابن هشام في المغني : من القوم الرسول الله منهم * لهم دانت رقاب بني معد وأورده غيره بتغيير في بعض ألفاظه للغرض نفسه ،