رضي الدين الأستراباذي
124
شرح الرضي على الكافية
465 - ( إن لا ده فلا ده ) 1 ومن الأصوات الدالة على أحوال في نفس المتكلم : وي ، وهي للتندم ، أو التعجب وقد ذكرنا في المفعول المطلق 2 أن ( ويل ) عند الفراء ، أصله ( وي ) ، وأن اللام كان حرف جر ، وكان الأصل : وي لك ، أي عجب لك ، ثم كثر استعماله معه حتى ركب معه وصار لام الفعل 3 ، وصار : ويلك كقولك 4 حتى قالوا : ويلا وويل ، ومذهب غيره أن ويل ، وويح ، وويس ، وويب : كلمات برأسها بمعنى الهلاك ، وأنها مصادر لا أفعال لها : وقولهم : ويلمه ، ويروى بكسر اللام وضمها ، فالضم على وجهين : إما أن يقال : الأصل : ويل أمه ، مبتدأ محذوف الخبر ، أي : هلاكها حاصل ، أي : أهلكها الله ، وهذا كما يقال في التعجب : قاتله الله ، فإن الشئ إذا بلغ غايته : يدعى عليه ، صونا له عن عين الكمال 5 ، كما قال :
--> ( 1 ) أصل هذا الكلام أن صاحب الثأر يلقى خصمه فلا يتعرض له فيقال له : ان لاده فلاده ، يعني إذا لم تضربه الآن فلن تضربه بعد ذلك ، وهذا يوافق قول الرضي ان معناه الضرب ، وقوله إنها كلمة فارسية هو أحد الأقوال ، وقال بعضهم أنها مأخوذة من ذه ، اسم الإشارة ، وقيل غير ذلك ، وقد جاء هذا المثل في رجز لرؤبة أوله : لله در الغانيات المدة * سبحن واسترجعن من تأله المدة أي المدح جمع مادحة ، وفي هذا الرجز : فاليوم قد نهنهنى تنهنهي * وأول حلم ليس بالمسفه وقول : ان لاده فلاده . . . وقوله : أول حلم : أي رجوع العقل ، ( 2 ) في الجزء الأول ، ( 3 ) يعني أن كلمة وي ، امتزجت باللام فصارت كأنها كلمة على وزن فعل ، فأصبحت اللام بمنزلة لام الكلمة الثلاثية الأصول ، ( 4 ) نتيجة ما تقدم من امتزاج وي باللام أصبح لفظ ويلك مثل لفظ قولك ، ( 5 ) أي صونا له عن إصابته بالعين أي بالحسد الذي يصب كل شئ كامل ، فكلمة عين ، مصدر عانه أي أصابه بالعين يعني حسده ،