رضي الدين الأستراباذي

125

شرح الرضي على الكافية

466 - رمى الله في عيني بثينة بالقذى * وفي الغر من أنيابها بالقوادح 1 وقولهم : قاتله الله من شاعر ، فحذفت الهمزة على غير القياس تخفيفا ، لما صار : ويلمه ككلمة واحدة مفيدة لمعنى : عجبا ، وإما أن يقال : أصله : وي لأمه ، أي عجبا لها ، أي ولد ولدت ، فنقل ضمة الهمزة إلى اللام المتحركة على غير القياس ، وحذفت الهمزة على غير القياس مع صحتها ، وأما نحو : ويكأن ، نحو ( ويكأن الله يبسط الرزق . . . ) 2 فهو عند الخليل وسيبويه : وي التي للتعجب ، ركبت مع ( كأن ) مثقلة ، كما في الآية ، أو مخففة ، كما في قوله : 467 - وي كأن من يكن له نشب يحبب ، ومن يفتقر يعش عيش ضر 3 وفي هذا القول نوع تعسف في المعنى ، لأن معنى التشبيه غير ظاهر في نحو قوله تعالى : ( ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر ) إلى قوله ( ويكأنه لا يفلح الكافرون ) ، وفي قوله : ويكأن من يكن له نشب ، وقال الفراء : وي ، كلمة تعجب ، ألحق بها كاف الخطاب ، كقوله : 468 - ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها * قيل الفوارس ويك عنتر أقدم 4

--> ( 1 ) رجح البغدادي أنه لجميل بثينة ، على المعنى الذي ذكره والقوادح جمع قادح وهو داء يصيب الأسنان فتسود ، ومن العجيب ان بعضهم يخرج البيت عن هذا المعنى الجميل الذي قاله الشارح فيقول ان المراد بالعينين في البيت : الرقيبان ، وان المراد بالعز من أثيابها : سادة قومها وكبراؤهم الذين يحولون بينها وبينهم ، وهو كلام غريب حقا ، انظر الخزانة ، ( 2 ) هذا الجزء وما سيأتي بعده من الآية 82 في سورة القصص : ( 3 ) من شعر لزيد بن عمرو بن نفيل ، يصف ما يلقاه الإنسان حين يفتقر من أقرب الناس إليه حتى نسائه ، وفي هذا الشعر يقول عن امرأتين له : سألتاني الطلاق أن رأتاني * قل مالي ، قد جئتماني بنكر بتخفيف الهمزة من سألتاني وإبدالها ألفا على غير قياس ، ( 4 ) من شعر عنترة بن شداد العبسي ، من المعلقة ،