رضي الدين الأستراباذي

120

شرح الرضي على الكافية

باضرب ، أي بهذا اللفظ ، وجعلوا معاني بعضها معاني المصادر ، فحينئذ ، إما أن تعربها إعراب المصادر ، نحو : واها لك ، أو ، لا نحو : ( أف لكما ) 1 ، فهذه الأصوات من الكلمات ، كالنسناس من الناس ، صورتها ، صورتها وماهيتها غير ماهيتها ، إذ ليست موضوعة في الأصل لمعنى كالكلمات ، والتنوين فيما دخله : تنوين الإلحاق ، وتنوين المقابلة ، كما قيل في تنوين مسلمات ، وليس ما قاله بعضهم من أن تنوين نحو : غاق للتنكير : بشئ ، إذ لا معنى للتعريف والتنكير فيه ، ولا منع أن نقول في تنوين نحو : صه ، وإيه ، مثل هذا 2 لما تقدم في أسماء الأفعال ، أن نحو صه ، كان صوتا ، ونستريح ، إذن ، مما تكلفناه هناك لتوجيه التنوين ، على ما سبق ، من الوجهين ، وإنما بنيت أسماء الأصوات ، لما ذكرنا من أنها ليست في الأصل كلمات قصد استعمالها في الكلام ، فلم تكن في الأصل منظورا فيها إلى التركيب الذي هو مقتضى الأعراب ، وإذا وقعت مركبة ، جاز أن تعرب 3 ، اعتبارا بالتركيب العارض ، وهذا إذا جعلتها بمعنى المصادر ، كآها منك مثل ( أف لكما ) ، وإذا قصدت ألفاظها لا معانيها ، قال جهم بن العباس : 462 - ترد بحيهل وعاج وإنما * من العاج والحيهل جن جنونها 4 وقال : تداعين باسم الشيب في متثلم * جوانبه من بصرة وسلام 5 - 8 وقال :

--> ( 1 ) تقدمت وهي من الآية 17 سورة الأحقاف ( 2 ) أي أن التنوين فيه للالحاق والمقابلة ، ( 3 ) يعني وأن تبني ، ( 4 ) قال البغدادي عند ذكر هذا البيت ان نسبته إلى جهم بن العباس أرها إلا في كلام الرضى ، ولا أعرف جهما وأن تبنى ، ( 5 ) تقدم في الجزء الأول من هذا الشرح ،