رضي الدين الأستراباذي
119
شرح الرضي على الكافية
ودربة ، فصار ذلك الصوت المركب من الحروف ، كالأمر والنهي ، لذلك الحيوان ، انما وضعوا لمثل هذا الغرض صوتا مركبا من الحروف ، ولم يقنعوا بساذج الصوت ، لأن من حيث هو متشابه الأفراد وتمايزها بالتقطيع والاعتماد بها على المخارج سهل ، الأفعال المطلوبة من الحيوانات مختلفة ، أرادوا اختلاف العلامات الدالة عليها ، فركبوها من الحروف ، وما ذكرنا من الترتيب 1 يتبين من كيفية تعليم الحيوانات كالدب ، والقرد ، والكلب وغير ذلك ، هذا ، وأنا لا أرى منعا من ارتكاب صيرورة هذه الأصوات المقارنة في الأصل للضرب أو البر ، لما استغنى بها الطالب عنهما ، أسماء 2 أفعال بمعنى الأمر ، كما ذهب إليه بعضهم ، فتكون أوامر ونواهي ، لأن الله سبحانه وتعالى جعل العجماوات في فهم المطلوب من هذه الأصوات بمنزلة العقلاء ، فلا بأس بأن تخاطب ، وتكلم بما تفهمه كالعقلاء ، ثم نقول : إنما سميت الأقسام الثلاثة أصواتا ، وإن كان غيرها من الكلام أيضا ، صوتا ، لأن هذه ، في الأصل : إما أصوات ساذجة كحكاية أصوات العجماوات والجمادات أو أصوات مقطعة معتمدة على المخارج لكنها غير موضوعة لمعان كالألفاظ الطبيعية ، وكما يصوت به للحيوان ، وهذه الأقسام الثلاثة ليست في الأصل كلمات ، إذ ليست موضوعة ، فسميت باسم ساذج الصوت ، فقيل : أصوات ، ثم جعلت الثلاثة بعد هذا الأصل ، لاحتياجهم إلى استعمالها في أثناء الكلام ، كالكلمات 3 ، فعاملوها معاملتها ، فصرفوها تصريف الأسماء فأدخلوا التنوين الذي هو من أخص علامات الأسماء في بعضها نحو ، غاق ، وأف ، والألف واللام في بعضها ، وذلك 4 إذا قصدوا لفظ الصوت لا معناه ، كقوله : باسم الماء 5 ، وقوله : كما رعت بالجوت ، فهو كقولك : أمرته
--> ( 1 ) يريد ما ذكره من التدرج في تدريب الحيوانات وتعويدها على إدراك ما يراد من الصوت المعين ، ( 2 ) خبر عن المصدر الذي هو صيرورة ، مصدر صار ، من أخوات كان ، ( 3 ) مرتبط بقوله : ثم جعلت الثلاثة ، ( 4 ) راجع إلى إدخال الألف واللام ، ( 5 ) هو وما بعده إشارة إلى بيتين من الشعر يأتي ذكرهما قريبا ،