رضي الدين الأستراباذي
93
شرح الرضي على الكافية
218 - في ليلة لا نرى بها أحدا * يحكي علينا إلا كواكبها 1 و ( نرى ) من روية العين ، وفي جعله من رؤية القلب ، كما ذهب إليه سيبويه ، نظر ، لكونه مخالفا لظاهر معنى البيت ، فالأنصاف 2 والحكاية منفيان معنى ، بلى ، لو قلت : لا أوذي أحدا يوحد الله تعالى إلا زيدا ، لم يجز الأبدال من ضمير ( يوحد ) ، لأن التوحيد ليس بمنفي ، بل الأذى 3 فقط ، وكذا يجوز الأبدال من المضاف ، والمضاف إليه المتعدد ، إذا كان المضاف معمولا لغير الموجب ، نحو : ما جاءني أخو أحد إلا زيد ، وفي حكمة : ما في وصف معمول غير الموجب ، نحو : ما أتاني غلام لأحد إلا زيد ، . قولنا : أو موول به ، يدخل نحو : قلما رجل يقول ذلك إلا زيد ، وفي : قل رجل ، وقلما رجل وأقل رجل : معنى النفي ، قال أبو علي : قلما ، يكون بمعنى النفي الصرف ، نحو : قلما سرت حتى أدخلها بالنصب لا غير ، ولو كان للأثبات لجاز الرفع ، كما يجيئ في نواصب الفعل ، قال : ويجيئ بمعنى إثبات الشئ القليل كقوله : 219 - قلما عرس حتى هجته * بالتباشير من الصبح الأول 4 والأغلب الأول ، ولكون ( أقل رجل ) مؤولا بالنفي ، لا يدخله نواسخ الابتداء ، كما لا تدخل على
--> ( 1 ) هذا من أبيات لأحيحة بن الجلاح الأنصاري يقول فيها قبل هذا البيت : يا ليتني ليلة إذا هجع الناس * ونام الكلاب صاحبها وقال البغدادي بعد أن أورد الأبيات أنه تصفح ديوان عدي بن زيد فلم يجد فيه هذا الشعر ، . ( 2 ) المستفاد من قوله ينصفني في المثال ، والحكاية المستفادة من قول الشاعر : يحكي علينا ، ( 3 ) المناسب أن يقول : الايذاء ، ليتناسب مع ( أوذي ) ، ( 4 ) التعريس : النزول آخر الليل لنوم أو الراحة ، وهجته : أيقظته ، أو أفزعته ، بالتباشير ، أي بظهور التباشير من الصبح ، والأول جمع أولى صفة للتباشير وهو من شعر لبيد بن ربيعة ،