رضي الدين الأستراباذي
94
شرح الرضي على الكافية
( ما ) النافية ، ومن ثم كان وصف المضاف إليه ( أقل ) في الأشهر ، فعلا أو ظرفا ، لأن أصل النفي دخوله على الفعل ، فلو قلت : أقل رجل ذي جمة ، لم يحسن ، على ما قال الأخفش ، قال أبو علي : ووصفة بنحو : صالح ، أيضا ، لا يجوز في القياس ، قال : ومن جوز ، فلإعطائه معنى الفعل ، ألا ترى أن سيبويه 1 أجاز حكاية نحو : ( لبيبة عاقلة ) إذا سمي به ، كالجملة ، 2 وفاعل ( قل ) و ( قلما ) لا يكون إلا نكرة ، وكذا ما أضيف إليه ( أقل ) لكونه كالمجرور برب ، قال أبو علي : أقل مبتدأ ، حذف خبره وجوبا ، استغناء بوصف المضاف إليه ، كما حذف خبر ما بعد لولا 3 ، وفيما قال نظر ، لأنه لا معنى لقولك : أقل رجل يقول ذلك إلا زيد موجود كما لا معنى لقولك : أقائم الزيدان موجود ، قال 4 : أو نقول : هو مبتدأ لا خبر له ، لأن فيه معنى الفعل ، كما في : أقائم الزيدان ، وقال بعضهم : نحو ( يقول ذلك ) في : أقل رجل يقول ذلك إلا زيد : خبر المبتدأ ، و ( إلا زيد ) بدل من ضمير ( يقول ) ، وكذا في : أقل رجلين يقولان ذلك إلا الزيدان ، وأقل رجال يقولون ذلك إلا الزيدون ، قال 5 : وإنما ثني ضمير يقولان ، وجمع ضمير يقولون لأن أفعل التفضيل ، كما يجيئ في بابه ، إذا أضيف إلى نكرة ، فإن كانت مفردة فهو مفرد ، وإن كانت مثناة ، أو مجموعة ، فهو مثنى أو مجموع ، بخلاف ما إذا أضيف إلى المعرفة ، نحو : أفضل الرجلين ، وأفضل الرجال ،
--> ( 1 ) الموجود في سيبويه ج 2 ص 66 التسمية بعاقلة لبيبة بدون واو ، ولذلك حذفتها وهي موجودة في المطبوعة الأولى ، ( 2 ) أي كما تحكي الجملة ، ( 3 ) للاستغناء عنه بجواب لولا ( 4 ) أي الفارسي ، ( 5 ) أي ذلك البعض صاحب هذا الرأي ،