رضي الدين الأستراباذي
9
شرح الرضي على الكافية
178 - كأن حواميه مدبرا * خضبن ، وإن لم تكن تخضب 1 وقوله : 179 - عوذ وبهثة حاشدون عليهم * حلق الحديد مضاعفا يتلهب 2 وأما قوله تعالى : ( النار مثواكم ) ، أي موضع مثواكم ، أي ثوائكم ، ( خالدين 3 ) وقولك : أعجبني ضرب زيد قائما ، وهو ضارب زيد مجردا ، فالمنصوب فيها حال من الفاعل أو المفعول ، فلا يرد اعتراضا . وله 4 أن يقول : إن الحال عما أضيف إليه غير العامل في الحال ، لا يجيئ إلا إذا كان المضاف فاعلا ، أو مفعولا يصح حذفه وقيام المضاف إليه مقامه ، كما أنك لو قلت : بل نتبع إبراهيم ، مقام : ( بل نتبع ملة إبراهيم ) ، جاز ، فكأنه حال من المفعول ، وإذا كان المضاف فاعلا أو مفعولا وهو جزء المضاف إليه فكأن الحال عن المضاف إليه هو الحال عن المضاف ، كما في قوله تعالى : ( أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين 5 ) ، فقوله : مصبحين ، حال عما دل عليه ضمير ( مقطوع ) ، وذلك لأنه 6 نائب عن ( دابر هؤلاء ) ، فهو حال عن هؤلاء ، المضاف إليه ، لأن دابر الشئ : أصله ، فكأنه قال : يقطع دابر هؤلاء مصبحين ، فكأنه حال عن مفعول ما لم يسم فاعله ، وكذا قوله : كأن حواميه مدبرا ، أي : تشبه حواميه مدبرا ، أو أشبه حواميه مدبرا ، فكأنه حال عن الفاعل أو المفعول ، ،
--> ( 1 ) هذا من شعر للنابغة الجعدي في وصف الفرس ، والحوامي : ما فوق الحافر من ذي الحافر ، يريد أنها صلب قوية ، وتشبيهها بالشئ المخضوب ، يراد به أنها قريبة إلى سواد أو الخضرة وكلما كانت كذلك كانت أشد صلابة ، ( 2 ) وهذا أحد أبيات لزيد الفوارس ، في وصف وقعة كانت بين قومه وجماعة من قبيلتي عوذ ، وبهثة ( بضى الباء ) ، كانوا قد أغاروا على إبل لقوم زيد فلحق بهم في عدد من قومه واستردوا منهم الإبل ، وزيد الفوارس هو زيد بن حصين بن ضرار الضبي شاعر جاهلي كان من الشجعان وهو غير زيد الخيل الذي سماه النبي صلى الله عليه وسلم : زيد الخير ، وسيأتي ذكره ، ( 3 ) الآية 128 من سورة الأنعام ، ( 4 ) أي للمصنف : ابن الحاجب ، له أن يرد ما أورده الرضي من نقد لتعريف الحال ، ( 5 ) الآية 66 سورة الحجر ، . ( 6 ) أي الضمير في ( مقطوع )