رضي الدين الأستراباذي
88
شرح الرضي على الكافية
214 - ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب 1 وقوله : 215 - فتى كملت أخلاقه غير أنه * جواد فما يبقي من المال باقيا 2 فظهر فيه أول وجهي سيبويه المذكورين ، وذلك أن الشاعر قصد جعله من المتصل مبالغة في المدح ، أي إن كان لا بد من العيب ، ففيهم عيب واحد ، فحسب ، وهو فلول سيوفهم من القراع ، وفي أخلاقه نقص واحد ، وهو جوده الكامل الممزق لماله ، يعدون ما في ظاهره أدنى شائبة من النقص وإن كان في التحقيق غاية في الكمال : من جملة 3 العيوب ، غلوا في الثناء ، كما قال بديع الزمان 4 : عيبه أنه لا عيب فيه ، فنفي عين الكمال عن معاليه 5 ، قوله : ( أو كان بعد خلا وعدا في الأكثر ) ، قال السيرافي : لم أر أحدا ذكر الجر بعد ( عدا ) إلا الأخفش ، فإنه قرنها في بعض ما ذكر ، بخلا ، في جواز الجر بها ، وقال ،
--> ( 1 ) من قصيدة للنابغة الذبياني في مدح وعمرو بن الحارث الغساني مطلعها : كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطيي الكواكب وهي من جيد شعر النابغة ، ( 2 ) قائله النابغة الجعدي في رثاء أخ له ، من أبيات أوردها أبو تمام في الحماسة في باب المرائي ، وقبل بيت الشاهد قوله : ألم تعلمي أني رزئت محاربا * فما لك منه اليوم شئ ولا ليا وبعده فتى تم فيه ما يسر صديقه * على أن فيه ما يسوء الأعاديا ( 3 ) متعلق بقوله : يعدون ما في ظاهره ( 4 ) بديع الزمان هو أبو الفضل أحمد بن حسين ، الكاتب الشاعر ، اشتهر بمقاماته ورسائله البليغة ، وكان ذا حظوة عند الصاحب بن عباد وكانت حياته أثناء القرن الرابع الهجري ، ( 5 ) المعنى : أن من يقول عن إنسان إنه لا عيب فيه إلا الكرم مثلا ، ينفي بقوله هذا عين الكمال ، أي عين الحاسد التي تتجه إلى الشئ الكامل ، بإثباته عيبا للمدوح ولو ظاهرا ، وذلك المعنى أجمله الشاعر الذي يقول : ما كان أحوج ذا الكمال إلى * عيب يوقيه من العين ويقول شاعر آخر : شخص الأنام إلى كمالك فاستعذ * من شر أعينهم بعيب واحد