رضي الدين الأستراباذي
89
شرح الرضي على الكافية
أي السيرافي : ما أعلم خلافا في جواز الجر بخلا ، إلا أن النصب بها أكثر ، كما ذكر سيبويه 1 ، وأما ( خلا ) ، فهو في الأصل لازم يتعدى إلى المفعول بمن ، نحو : خلت الدار من الأنيس ، وقد يضمن معنى ( جاوز ) فيتعدى بنفسه كقولهم : افعل هذا وخلاك ذم ، وألزموها 2 هذا التضمين في باب الاستثناء ، ليكون ما بعدها في صورة المستثنى بالا ، التي هي أم الباب ، ولهذا الغرض ، التزموا اضمار فاعله وفاعل ( عدا ) ، ولم يظهر معهما ( قد ) مع أنهما في محل النصب على الحال 3 ، ولهذا أوجبوا اضمارا اسمي 5 ليس ولا يكون ، وأما ( عدا ) فمتعد في غير الاستثناء ، أيضا ، وفاعل خلا ، وعدا ، عند النجاة ، ( بعضهم ) 4 ، وفيه نظر ، لأن المقصود في جاءني القوم خلا زيدا وعدا زيدا : أن زيدا لم يكن معهم أصلا ، ولا يلزم من مجاوزة بعض القوم إياه وخلو بعضهم منه ، مجاوزة الكل وخلو الكل ، فالأولى أن نضمر فيهما ضميرا راجعا إلى مصدر الفعل المتقدم ، أي : جاءني القوم خلا مجيئهم زيدا ، كقوله تعالى : ( اعدلوا هو أقرب للتقوى ) 5 ، فيكون مفسر الضمير سياق القول ، والنصب في قولهم : ما النساء وذكرهن 6 ، بعدا ، مضمرة ، وقال بعضهم ( ما ) مؤول بالا ، ولم يثبت ، قوله : ( وما خلا وما عدا ) ، إنما لزم النصب بعدهما ، لأن ( ما ) مصدرية ، وهي تدخل على الفعلية غالبا ، كما يجيئ في قسم الحروف ، وفي الاسمية قليلا ، وليس بعدها
--> ( 1 ) سيبويه ج 1 ص 377 ( 2 ) أي ألزموا خلا ، ( 3 ) مع كونهما جملتين ماضيتين ، فحقهما الاقتران بقد ، على ما تقدم في باب الحال ، ( 4 ) أي كلمة بعض مضافة إلى ضمير المستثنى منه ، ( 5 ) الآية 8 سورة المائدة ( 6 ) في لسان العرب مادة ( مهه ) : تقول العرب : كل شئ مهه أو مهاة أو مهاهة ما النساء وذكرهن ، وفسره بأن معنى الكلمات : مهه ومهاه ومهاهة : الشئ السهل الذي يمكن احتماله ، وقيل المعنى : كل شئ باطل إلا النساء وذكرهن ،