رضي الدين الأستراباذي

87

شرح الرضي على الكافية

متصلا ، وأما قوله تعالى : ( فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا 1 ) ، وقوله تعالى : ( فلو لا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس ) ، 2 فلا يجوز الأبدال في الآيتين ، لأن التحضيض كالأمر والشرط ، ولا يجوز : ليقم القوم إلا زيد ، و : ان قام أحد إلا زيد ، وكان الزجاج يجيز البدل في ( قوم يونس ) ، لأن معنى لولا كانت قرية آمنت ، ما آمنت قرية ، لأن اللوم على ما فات دلالة على انتفائه ، ومنه قولهم : لا تكونن من فلان إلا سلاما بسلام ، أي متاركة ووداعا 3 ، من قوله تعالى : ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) ، 4 ومعنى : بسلام أي مع سلام ، أي متاركة متتابعة ، ويجوز أن تكون الباء للبدل ، أي تسلم عليه وترد سلاما بدل سلامه ، ولا تخالطه بأكثر من هذا ، ومنه قولهم : ما ضر إلا ما نفع ، وما زاد إلا ما نقص ، و ( ما ) فيها مصدرية ، وأبو سعيد 5 ، ومبرمان 6 ، يقدران الخبر ، أي : ولكن النقصان أمره 7 ، ولكن النفع أمره ، ومذهب سيبويه : أن ما بعد ( إلا ) في المنقطع مفرد ، كما مر ، وأما نحو قوله : 8

--> ( 1 ) الآية 116 سورة هود ( 2 ) الآية 98 سورة يونس وتقدم جزء منها ، ( 3 ) مصدر وادع موادعة ، ( 4 ) الآية 63 سوره الفرقان ( 5 ) أي السيرافي ، وتقدم ذكره ، ( 6 ) مبرمان : محمد بن علي بن إسماعيل من علماء القرن الرابع ، أخذ عن المبرد والزجاج ، وأخذ عنه أبو علي الفارسي ، وهو أحد من شرحوا كتاب سيبويه ، وفي النسخة المطبوعة : ابن مبرمان ، ولا وجه لكلمة ابن ، ( 7 ) أي شأنه وصفته ، ( 8 ) الاستشهاد بالبيتين الآتيين استطراد وإن كان الاستثناء فيهما بغير ، والمناسبة أن غير مثل إلا كما سيأتي ،