رضي الدين الأستراباذي

86

شرح الرضي على الكافية

وذهب المازني إلى أنه من باب تغليب العاقل على غيره ، كما تقول : الزيدان والحمار جاءوا ، وهذا لا يطرد له في جميع الباب ، نحو قوله تعالى : ( ما لهم به من علم إلا اتباع الظن 1 ) ، وقولهم : ليس له سلطان إلا التكلف ، ونحو ذلك ، والثاني : أي الذي لا يدخل فيه المستثنى في ذلك الاسم مجازا ، ليس فيه إلا الوجه الثاني من قولي سيبويه ، وذلك نحو : ما جاءني زيد إلا عمرو ، وما أعانه إخوانكم إلا إخوانه ، قال : 212 - والحرب لا يبقى لجا * حمها التخيل والمراح 2 إلا الفتى الصبار في * النجدات والفرس الوقاح وقال : 213 - عشية لا تغني الرماح مكانها * ولا النبل إلا المشرفي المصمم 3 والثاني من القسمين : ما لا يكون قبله اسم يصح حذفه ، فبنو تميم ههنا يوافقون الحجازيين في إيجاب نصبه ، كقوله تعالى : ( لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم 4 ) ، أي : من رحمه الله تعالى ، وقال بعضهم : لا عاصم ، أي لا معصوم ، فالاستثناء متصل ، وقال السيرافي : المراد بمن رحم : الراحم ، أي الله تعالى ، لا المرحوم فيكون أيضا

--> ( 1 ) الآية 157 من سورة النساء ، ( 2 ) هذا من أبيات قالها سعد بن مالك ، من بني قيس ، تعريضا بالحارث بن عباد الذي كان قد قعد عن حرب البسوس بين بكر وتغلب ، والبيتان من شواهد سيبويه ج 1 ص 366 ، ومن هذه الأبيات قوله : من صد عن نيرانها * فأنا ابن قيس لا براح وتقدم في الجزء الأول ، وسيأتي أيضا في هذا الجزء ، ( 3 ) الاستثناء فيه منقطع لأن المشرفي وهو السيف ليس من جنس النبل والرماح ، وقد ورد هذا البيت بروايتين وهو بهذه الرواية من قصيدة للحصين بن الحمام المري ، وهي إحدى المفضليات ، ( 4 ) الآية 43 سورة هود