رضي الدين الأستراباذي
8
شرح الرضي على الكافية
ورأيت زيدا راكبا ، لفظ فيه دلالة على كونه هيئة الفاعل ، أو المفعول ، حتى لو قلت : رجل قائما أخوك ، لم يجز ، لعدم الفاعلية ، أو المفعولية في ( رجل ) 1 أقول : لقائل أن يمنع أن المحدود يلزم أن يدل على كل ما يذكر في حده ، بل يكفي أن يكون فيه ما يذكر في حده ، وبعد التسليم ، فليس في هذا الحد تحقيق معنى الحال ، وبيان ماهيته ، لأنه ربما يتوهم أنه موضوع لبيان هيئة الفاعل أو المفعول مطلقا ، لا في حالة الفعل ، فيظن في : جاءني زيد راكبا ، أن ( راكبا ) هيئة لهذا الفاعل مطلقا لا في حال المجيئ ، فيكون غلطا . ويخرج عن هذا الحد : الحال التي هي جملة ، بعد عامل ليس معه ذو حال كقوله : 176 - يقول وقد تر الوظيف وساقها * ألست ترى أن قد أتيت بمؤيد وقوله : 177 - وقد أغتدي والطير في وكناتها * بمنجرد قيد الأوابد هيكل 3 ويخرج أيضا : الحال عن المضاف إليه ، إذا لم يكن المضاف عاملا في الحال ، وإن كان ذلك قليلا ، كقوله تعالى : ( قل بل نتبع ملة إبراهيم حنيفا 4 ) ، وقوله تعالى : ( أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين 5 ) ، وقول الشاعر : ،
--> ( 1 ) هذه نهاية كلام ابن الحاجب الذي نقله الرضي ، وقوله بعد ذلك : أقول : مناقشة منه لابن الحاجب فيما قاله في شرحه ، وكلام ابن الحاجب هنا يستحق المناقشة حقا ، ( 2 ) من معلقة طرفة بن العبد ، وهو في هذا البيت وما يتصل به يتحدث عما فعله من عقر ناقة لضيف نزل به ، وهي من كرام الإبل ، قيل أنها ناقة أبيه ، وقيل إنها ناقة ضيفة الذي نزل به وقوله : قد أتيت بمؤيد ، أي بشئ عظيم خطير ، ومؤيد إما بصيغة اسم الفاعل أو بصيغة اسم المفعول ، ( 3 ) هذا البيت من معلقة امرئ القيس المشهورة من الجزء الذي يصف فيه فرسه بالسرعة ، وقوله : قيد الأوابد ، أي مفيدها ، يعني أنه لسرعته يدرك الوحوش فلا تفلت منه ، فكأنه يقيدها في مكانها حتى يلحقها ، ( 4 ) الآية 135 سورة البقرة ، ( 5 ) الآية 66 سورة الحجر