رضي الدين الأستراباذي

72

شرح الرضي على الكافية

وكذا كان الأصل في طاب زيد نفسا : لزيد نفس طابت ، وإنما خولف بها 1 لغرض الابهام أولا ، ليكون أوقع في النفس ، لأنه تتشوق النفس إلى معرفة ما أبهم عليها ، وأيضا ، إذا فسرته بعد الابهام فقد ذكرته إجمالا وتفصيلا ، وتقديمه مما يخل بهذا المعنى ، فلما كان تقديمه يتضمن إبطال الغرض من جعله تمييزا ، لم يستقم ، ( أصل التمييز التنكير ) 2 وأصل التمييز : التنكير ، لمثل ما قلنا في الحال وهو أن المقصود رفع الإبهام وهو يحصل بالنكرة ، وهي أصل ، فلو عرف ، وقع التعريف ضائعا ، وأجاز الكوفيون كونه معرفة ، نحو : ( سفه نفسه 3 ) وغبن رأيه ، وبطر عيشه 4 ، وألم بطنه ، ووفق أمره ، ورشد أمره ، وزيد الحسن الوجه ، وعند البصريين ، معنى سفه نفسه : سفهها أو سفه في نفسه ، وألم بطنه متضمن معنى ( شكا ) ، ووفق أمره ، ورشد أمره ، وبطر عيشه ، بمعنى : في أمره وفي عيشه ، والحسن الوجه ، مشبه بالضارب الرجل كما يجيئ في باب الإضافة ، ( ما بعد اسم التفضيل ) ( والفرق بين نصبه وجره ) واعلم أنه لو قيل 5 : إن أفعل التفضيل إذا أضيف إلى شئ ، فالذي يجري عليه أفعل التفضيل بعض المضاف إليه ، نحو : هذا الثوب أحسن ثوب ، وإن نصب ما بعده على

--> ( 1 ) أي غيرت عن الصورة الأصلية لها ، ( 2 ) استطراد من الرضي في هذا الموضع والذي يليه لاستكمال أحكام التمييز . ( 3 ) من الآية 130 سورة البقرة ، ( 4 ) ورد مثله في قوله تعالى ( وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها : القصص - 58 ( 5 ) جوابه قوله الآتي : أقول وليس هذا بمطرد ،