رضي الدين الأستراباذي
73
شرح الرضي على الكافية
التمييز ، فالمنصوب سبب لمن جرى عليه أفعل ، ومتعلقه نحو : زيد أحسن منك ثوبا ، ففي قولك : زيد أفره عبد : زيد هو العبد ، وفي قولك زيد أفره منك عبدا ، زيد هو مولى العبد ، أقول : ليس هذا بمطرد ، ألا ترى أنك تقول : هو أشجع الناس رجلا ، وهما خير الناس اثنين ، على ما أورده سيبويه ، أي : هو أشجع رجل في الناس ، وهما خير اثنين في الناس ، والمنصوب على التمييز ، هو من جرى عليه أفعل ، لا سببه ، والدليل على أنه تمييز : قولك هو أشجع الناس من رجل ، وهما خير الناس من اثنين ، كما تقول : حسبك بزيد رجلا ومن رجل ، قال الله تعالى : ( فالله خير حافظا ) 1 ، انتصب حافظا على التمييز ، أي خير من حافظ ، فهو والجر سواء ، نحو خير حافظ وخير حافظا ، فهو حافظ في الوجهين ، وقول الأعشى ، 208 - تقول ابنتي حين جد الرحيل * أبرحت ربا وأبرحت جارا 2 أبرحت ، أي جئت بالبرح أو صرت ذا برح ، والبرح : الشدة ، فمعنى أبرحت صرت ذا شدة وكمال ، أي بلغت وكملت ربا ، فهو نحو كفى زيد رجلا ، أي أبرح جار هو أنت ، وكذا قوله : 209 - بانت لتحزننا عفارة * يا جارتا ما أنت جاره 3 لأن ( ما ) الاستفهامية تفيد التفخيم ، كما في قوله تعالى : ( القارعة ، ما القارعة 4 ) ، أي كملت جارة فمعنى ما أنت : كملت ،
--> ( 1 ) الآية 64 سورة يوسف ، ( 2 ) من قصيدة للأعشى في مدح قيس بن معد يكرب الكندي ، ويروى البيت : أقول لها حين . . . يقصد راحلته ثم يقول بعده : فلا تشتكن إلى الفار * وطول العنا واجعليه اصطبارا ( 3 ) وهذا أيضا مطلع قصيدة للأعشى ، وقوله بانت بالنون من البين أو باتت بالتاء من قولهم بات يفعل كذا ، ( 4 ) الآيتان الأولى والثانية من سورة القارعة