رضي الدين الأستراباذي

65

شرح الرضي على الكافية

در زيد رجلا ، فرجل ، هو زيد ، لا غير ، ونعني بما انتصب عنه التمييز : الاسم الذي أقيم مقام التمييز ، حتى بقي التمييز بسبب قيام ذلك الاسم مقامه فضلة ، كزيد ، في : طاب زيد نفسا ، فإن الأصل : طاب نفس زيد ، وكالأرض في قوله تعالى : ( وفجرنا الأرض عيونا ) 1 ، فان أصله : فجرنا عيون الأرض ، وكذا كفى زيد رجلا ، كان في الأصل : كفى رجل هو زيد ، وإما أن يصلح أن يكون نفسه ، ومتعلقه ، نحو : طاب زيد أبا ، يجوز أن تريد ب ( أبا ) ، نفس زيد 2 ، وأن تريد به : أباه ، وإما ألا يصلح أن يكون نفسه ، بل يكون صفة نفسه لا غير ، نحو : طاب زيد علما ، وإما أن يصلح أن يكون صفة نفسه وصفة متعلقه ، نحو : طاب زيد أبوة ، يجوز أن يكون المعنى : طاب أبوته لغيره ، أو طاب أبوة أبيه ، وإما ألا يصلح أن يكون نفسه ، ولا صفة نفسه ، بل يكون متعلقا له لا غير نحو : طاب زيد دارا ، والقسمة الحاصرة ههنا أن تقول : إما أن يصلح أن يكون نفس ما انتصب عنه أو ، لا ، والأول إما أن يصلح أن يكون نفس متعلقه أيضا ، كطاب زيد أبا ، أو لا يصلح ، نحو : كفى زيد رجلا ، والثاني : اما أن يصلح أن يكون صفة نفسه أو ، لا ، والأول 3 ، اما أن يصلح أن يكون صفة متعلقه أيضا ، كطاب زيد أبوة أو ، لا ، نحو : طاب زيد علما ، والثاني نحو : طاب زيد دارا ، وإذا قصدنا أن نصرح بالذات المقدرة ههنا 4 ، قلنا في كفى زيد رجلا : كفى شئ زيد رجلا ، وفي طاب زيد نفسا : طاب شئ زيد نفسا أو علما أو دارا ، فالذات المقدرة

--> ( 1 ) الآية 12 من سورة القمر ، وستتكرر ( 2 ) أي بأن يراد أنه أب لغيره ، . ( 3 ) أي من النوعين اللذين تفرع إليهما الثاني ، ( 4 ) كأن الرضي رحمه الله ، يريد هنا إظهار براعته في التطبيق بإعادة التراكيب إلى وضعها الأصلي ،