رضي الدين الأستراباذي
472
شرح الرضي على الكافية
في عدم الاستقلال ، كالأعراب الدال على المعاني المختلفة ، وكتغير الصيغ في الجمع والمصغر ، والمنسوب ، وفي الكلمات المشتقة عن أصل ، كضرب ، ويضرب ، وضارب ، ومضروب : من الضرب ، وكذا المعنى العارض في المضاف ، إنما هو بسبب حرف الجر المقدر بعده ، وفي أسماء الإشارة معنى ، ولم يوضع لهذا المعنى حرف ، فكان حقها أن تكون كأسماء الشرط والاستفهام ، على ما ذكرنا في حد الاسم ، حذف حرف الشرط والاستفهام وضمنت معناهما ، فتكون أسماء الإشارة كالمتضمنة لمعنى الحرف ، وقيل : إنما بنيت لاحتياجها إلى القرينة الرافعة لأبهاهما ، وهي : إما الإشارة الحسية ، أو الوصف ، نحو : هذا الرجل ، كاحتياج الحرف إلى غيره ، فإن قلت : المضمرات ، وجميع المظهرات ، وخاصة ما فيه لام العهد ، داخلة في الحد ، لأن المضمر يشار به إلى المعود إليه ، والمظهرات إن كانت نكرة ، يشار بها إلى واحد من الجنس غير معين ، وإن كانت معرفة ، فإلى واحد معين ، . فالجواب : ان المراد بقولنا : مشار إليه : ما أشير إليه إشارة حسية أي بالجوارح والأعضاء ، لا عقلية ، والأسماء المذكورة ليست كذلك فإنها للمشار إليه إشارة عقلية ذهنية ، فلم يحتج في الحد إلى أن يقول : لمشار إليه إشارة حسية ، لأن مطلق الإشارة ، . حقيقة في الحسية دون الذهنية ، فالأصل ، على هذا : ألا يشار بأسماء الإشارة إلا إلى مشاهد محسوس ، قريب أو بعيد ، فإن أشير بها إلى محسوس غير مشاهد ، نحو : ( تلك الجنة ) 1 ، فلتصييره كالمشاهد ، وكذلك إن أشير بها إلى ما يستحيل إحساسه ومشاهدته نحو : ( ذلكم الله 2 ) ، و : ( ذلكما مما علمني ربي ) ، 3
--> ( 1 ) من الآية 63 سورة مريم ، ( 2 ) من الآية 3 سورة يونس ( 3 ) من الآية 37 سوره يوسف ،