رضي الدين الأستراباذي
462
شرح الرضي على الكافية
بعدها منصوبا ، نحو : كان زيد هو المنطلق ، أو إذا دخلها لام الابتداء وانتصب ما بعدها وإن كانت بعد مضمر ، نحو : إن كنت لأنت الكريم ، وذلك لأنها إذا كانت بعد مضمر بلا لام ابتداء جاز كونها تأكيدا لذلك الضمير ، نحو : ( إنه هو الغفور الرحيم ) 1 ، فإنه قد يؤكد المتصل بالمنفصل المرفوع ، كما مر في باب التأكيد ، وأما إذا كانت بعد ظاهر وانتصب ما بعدها فإنها لا تكون تأكيدا ، لأن المظهر لا يؤكد بالمضمر ، ولا تكون مبتدأة ، لانتصاب ما بعدها ، وكذا إذا دخلها لام الابتداء مع انتصاب ما بعدها ، فإنه لا تدخل لام الابتداء على التأكيد ، ولا تكون مبتدأة لانتصاب ما بعدها ، وقوله تعالى : ( إنك لأنت الحليم الرشيد 2 ) ، يحتمل أن يكون مبتدأ وفصلا ، ولا يجوز كونه تأكيدا لأجل اللام كما ذكرنا ، قوله : ( ولا موضع له عند الخليل ) ، الأظهر عند البصريين أنه اسم ملغى لا محل له بمنزلة ( ما ) إذا ألغيت في نحو ( إنما ) ، ولهذا قال الخليل : 3 والله إنه لعظيم . . . ، ولما ذكرنا قبل من طرءان 4 معنى الحرفية عليه ، والكوفيون يجعلون له محلا من الأعراب ، ويقولون : هو تأكيد لما قبله ، فإن ضمير المرفوع قد يؤكد به المنصوب والمجرور ، كما مر في باب التأكيد نحو : ضربتك أنت ومررت بك أنت ، ويرد عليهم أن المضمر لا يؤكد به المظهر فلا يقال : جاءني زيد هو ، على أن الضمير لزيد ، ونحن نقول : إن زيدا هو القائم ، ويرد عليهم أيضا ، ان اللام الداخلة في خبر ( إن ) ، لا تدخل في تأكيد الاسم ، فلا يقال : إن زيدا لنفسه كريم ،
--> ( 1 ) من الآية 16 سورة القصص وتقدمت في هذا البحث ، ( 2 ) الآية 87 من سورة هود وتقدمت قريبا ، ( 3 ) تقدم هذا القول مع تحديد موضعه في سيبويه قريبا ، ( 4 ) مصدر طرأ ، والرضي يستعمله كثيرا ،