رضي الدين الأستراباذي
459
شرح الرضي على الكافية
وجوز أهل المدنية مجئ الفصل بعد النكرة في نحو : ما أظن أحدا هو خيرا منك ، قال الخليل : 1 والله إنه لعظيم في المعرفة تصييرهم إياه لقوا ، يعني 2 : إذا كان مستبعدا في المعرفة مع أنه قياسه ، كما مر ، فما ظنك بالنكرة ، وأجاز الجزولي وقوعه بين أفعلي تفضيل ، نحو : خير من زيد هو أفضل من عمرو ، ولست أعرف له شاهدا ، وكذا 3 جوز بعضهم وقوعه قبل المضاف إلى المعرفة ، كقوله تعالى : ( إني أنا أخوك ) ، 4 وجوز بعضهم وقوعه قبل العلم نحو : إني أنا زيد ، والحق ، أن كل هذا ادعاء ، ولم تثبت صحته ببينة من قرآن أو كلام موثوق به ، ونحو قوله تعالى ( اني أنا أخوك ) ، ليس بنص ، إذ يحتمل أن يكون ( أنا ) مبتدأ ما بعده خبره ، والجملة خبر ( ان ) ، بلى ، لو ثبت في كلام يصح الاستدلال به نحو : ما أظن أحدا هو خيرا منك ، وكان خير من زيد هو أفضل من عمرو ، ورأيت زيدا هو مثلك أو غيرك ، بنصب ما بعد صيغة الضمير المذكور في ذلك ، لحكمنا بكونه فصلا ، ولا يثبت ذلك بمجرد القياس ، وإلغاء الضمير ليس بأمر هين ، فينبغي أن يقتصر على موضع السماع ، ولم يثبت إلا بين معرفتين ثانيتهما ذات اللام ، أو بين معرفة ونكرة هي أفعل التفضيل ، كما ذكر سيبويه 5 ، وأجاز المازني وقوعه قبل المضارع لمشابهته للاسم ، وامتناع دخول اللام عليه ، فشابه الاسم المعرفة ، قال تعالى : ( ومكر أولئك هو يبور ) 6 ، قال : ولا يجوز : زيد هو قال ،
--> ( 1 ) هذا الذي نسبه الشارح للخليل بن أحمد ، نقله عنه سيبويه في ج 1 ص 397 والرضي نقله بشئ من التصرف ، ( 2 ) أي الخليل ، وهو تفسير لقول الخليل المتقدم ، ( 3 ) وقع في بعض النسخ التي أشير إليها بهامش المطبوعة ، اختلاف في هذا الموضع ، وبعد النظر فيه انتهيت إلى إثبات ما هنا ، وأرجو أن يكون هو الصواب إن شاء الله ( 4 ) من الآية 69 سورة يوسف ، ( 5 ) جاء ذلك في الجزء الأول ص 397 من الكتاب لسيبويه ، ( 6 ) الآية 10 سورة فاطر