رضي الدين الأستراباذي
460
شرح الرضي على الكافية
لأن الماضي لا يشابه الأسماء حتى يقال فيه كأنه اسم امتنع دخول اللام عليه ، وهذا الذي قاله ، أيضا ، دعوى بلا حجة ، وقوله تعالى : ( ومكر أولئك هو يبور ) ، ليس بنص في كونه فصلا ، لجواز كونه مبتدأ ما بعده خبره ، وقوله : ولا يجوز : زيد هو قال ، ليس بشئ ، لقوله تعالى : ( وأنه هو أضحك وأبكى ، وأنه هو أمات وأحيا ) ، 1 وروي عن محمد بن مروان ، وهو أحد قراء المدينة : ( هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ) ، 2 بالنصب ، وكذا روي عن سعيد بن جبير ، قال أبو عمرو بن العلاء 3 احتبى 4 ابن مروان في لحنه ، يعني بإيقاع الفصل بين الحال وصاحبها ، وقد أجازوا الفصل بين الخبرين إذا كان للمبتدأ خبران معرفان باللام ، نحو : هذا الحلو هو الحامض ، حتى لا يلتبس الخبر الثاني بنعت الأول ، وأنا لا أعرف له شاهدا قطعيا ، ولا يتقدم الفصل مع الخبر المتقدم نحو : هو القائم زيد ، لأمنهم من التباس الخبر بالصفة ، إذ الصفة لا تتقدم على الموصوف ، وجوزه الكسائي ، كما جاز نحو قوله تعالى : ( كنت أنت الرقيب عليهم ) 5 ، مع الأمن من اللبس ، هذا ، وإنما جئ بصيغة ضمير مرفوع منفصل مطابق للمبتدأ ، ليكون في صورة مبتدأ ثان ما بعده خبره ، والجملة خبر المبتدأ الأول فيتميز بهذا السبب ، ذو اللام عن
--> ( 1 ) الآيتان 43 ، 44 سورة النجم ، ( 2 ) من الآية 78 سورة هود ، ( 3 ) أبو عمرو بن العلاء أحد أئمة النحو المتقدمين وأحد القراء السبعة ، وقوله هذا نقله سيبويه عن يونس بن حبيب ج 1 ص 397 ، ( 4 ) أي صار لحنه حبوة بمعنى أنه اشتمل عليه وأحاط به ، ( 5 ) الآية 117 المتقدمة ، من سورة المائدة ،