رضي الدين الأستراباذي
458
شرح الرضي على الكافية
أمن من التباس الخبر بالصفة ، لأن الضمير لا يوصف ، وقلنا : كان حق الخبر الذي بعد الفصل أن يكون معرفا باللام ، لأنه إذا كان كذا ، أفاد الحصر المفيد للتأكيد فناسب ذلك تأكيد المبتدأ بالفصل ، فالمبتدأ المخبر عنه بذي اللام : إن كان معرفا بلام الجنس فهو مقصور على الخبر ، كقوله عليه السلام : ( الكرم التقوي ، والمال الحسب ، والدين النصيحة ) ، أي : لا كرم إلا التقوي ، ولا حسب إلا المال ، ولا دين إلا النصيحة ، لأن المعنى : كل الكرم التقوى وإن لم يكن في المبتدأ لام الجنس فالخبر المعرف باللام مقصور على المبتدأ ، سواء كانت اللام في الخبر للجنس نحو : ( أنت العزيز الحكيم ) 1 أي : لا عزيز إلا أنت ، فهو للمبالغة كقولك : أنت الرجل كل الرجل ، أو للعهد ، نحو : أنت الكريم ، أي : أنت ذلك الكريم ، لا غيرك ، وسواء كان اللام موصولا ، نحو : أنت القائم ، أو زائدا داخلا في الموصول نحو : أنت الذي قال كذا ، ثم إنه اتسع في الفصل ، فأدخل حيث لا لبس بدونه أيضا ، وذلك عند تخالف المبتدأ والخبر في الأعراب نحو : كان زيد هو القائم ، وما زيد هو القائم ، وإن زيدا هو القائم ، وعند كون المبتدأ ضميرا ، نحو : ( أني أنا الغفور الرحيم ) ، 2 وعند كون الخبر ذا لام لا يصلح لوصفية المبتدأ ، كقولك : الدين هو النصيحة ، وعند كون الخبر : أفعل التفضيل ، لمشابهته ذا اللام ، ووجه المشابهة له ، كون مخصصة ، وعند كون الخبر : أفعل التفضيل ، لمشابهته ذا اللام ، ووجه المشابهة له ، كون مخصصه حرفا يقتضيه أفعل التفضيل معنى ، أعني ( من ) فهي ملتبسة به ومتحدة معه ، كما أن مخصص ذي اللام ، حرف متحد معه ، أي اللام ، ومن ثمة ، جاز : ما يحسن بالرجل خير منك أن يفعل كذا ، ولكون ( من ) التفصيلية كاللام معنى ، لا يجتمعان ، فلا تقول : الأفضل من زيد ، كما يجئ في بابه ،
--> ( 1 ) من الآية 188 في سورة المائدة وتقدمت قريبا ، ( 2 ) من الآية 49 في سورة الحجر ،