رضي الدين الأستراباذي
457
شرح الرضي على الكافية
فالغرض من الفصل في الأصل : فصل الخبر عن النعت ، فكان القياس ألا يجئ إلا بعد مبتدأ بلا ناسخ ، أو منصوب بفعل قلب ، بشرط كونه معرفة غير ضمير وكون خبره ذا لام تعريف ، صالحا لوصف المبتدأ به ، وذلك أنه إذا دخل على المبتدأ ناسخ يتميز به الخبر عن النعت بسبب تخالف اعرابيهما ، نحو : كان أو إن أو ما الحجازية ، لم يحتج إلى الفصل ، وإذا كان المبتدأ نكرة ، لم يؤت بالفصل ، لأنه يفيد التأكيد ولا تؤكد النكرة ، إلا بما سبق استثناؤه في باب التأكيد 1 ، وإنما قلنا إن الفصل يفيد التأكيد ، لأن معنى : زيد هو القائم ، زيد نفسه القائم ، لكنه ليس تأكيدا 2 ، لأنه يجئ بعد الظاهر والضمير ، والضمير لا يؤكد به الظاهر ، فلا يقال : مررت بزيد هو نفسه ، وأيضا ، يدخل عليه السلام نحو : ( إنك لأنت الحليم الرشيد 3 ) ، ولا يقال : إن زيدا لنفسه قائم ، وقد يجمع بين النفي والتأكيد بالضمير لاختلاف لفظيهما فيقال : ضربته هو نفسه ، وضربته إياه نفسه ، فيكون مثل قوله تعالى : ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون 4 ) ، ولا يقال ، عند سيبويه : ضربته هو هو ، ولا : ضربته هو إياه لاجتماع ضميرين بمعنى واحد ، وأجازه الخليل مع اختلاف الضميرين لفظا ، نحو : ضربته هو إياه ، ووافق سيبويه في منع المتفقين ، ولم يجوز سيبويه ، بناء على ذلك : ظننته هو إياه القائم ، وإن جعلت أولهما فصلا والثاني تأكيدا ، لأن الفصل كالتأكيد من حيث المعنى كما مر ، قال : فإن فصلت بين الفصل والتأكيد ، نحو : أظنه هو القائم إياه ، جاز لعدم الاجتماع ، وإنما قلنا : كان حق المبتدأ الذي يليه الفصل ألا يكون ضميرا ، لأنه إن كان ضميرا ،
--> ( 1 ) أنظره في باب التأكيد من هذا الجزء ، ( 2 ) أي ليس تأكيدا بالمعنى الاصطلاحي عند النجاة ، ( 3 ) من الآية 87 في سورة هود ( 4 ) الآية 30 من سورة الحجر ، وهي أيضا ، الآية 73 من سورة ص ،