رضي الدين الأستراباذي

44

شرح الرضي على الكافية

يكن التناقض ههنا حقيقيا ، ولمثله التزموا ( قد ) إما ظاهرة أو مقدرة في الماضي إذا كان حالا ، مع أن حاليته بالنظر إلى عامله ، ولفظة ( قد ) تقرب الماضي من حال التكلم فقط ، وذلك لأنه كان يستبشع في الظاهر لفظ الماضي والحالية ، فقالوا : جاء زيد العام الأول 1 وقد ركب ، فالمجيى بلفظ ( قد ) ههنا ، لظاهر الحالية ، كما أن التجريد عن حرف الاستقبال في المضارع لذلك ، قوله : ( وما سواهما ) ، أي : وما سوى الاسمية ، والمضارع المثبت ، وهو 2 ثلاثة أقسام : المضارع المنفي ، والماضي المثبت ، والماضي المنفي ، يجوز في كل واحدة منها ، على ما ذكر ، ثلاثة أوجه : اجتماع الواو والضمير ، والاكتفاء بأحدهما ، صارت تسعة ، وهذه أمثلتها : جاءني زيد وما ركب غلامه ، وما ركب عمرو ، ما ركب غلامه ، جاءني زيد ولا يركب غلامه ، ولا يركب عمرو لا يركب غلامه ، جاءني زيد وقد ركب غلامه ، وقد ركب عمرو ، قد ركب غلامه ، هذا ما قاله المصنف ، وقال الأندلسي 3 ، المضارع المنفي بلم ، لا بد فيه من الواو 4 ، كان مع الضمير ، أو ، لا ، ولعل ذلك لأن نحو لم يضرب : ماض معنى ، كضرب ، فكما أن ضرب ، لمناقضته للحال ظاهرا ، احتاج إلى ( قد ) المقربة له من الحال ، لفظا أو تقديرا ، كذلك ، لم يضرب ، يحتاج إلى الواو التي هي علامة الحالية ، لما لم يصلح معه ( قد ) ، لأن 5 ( قد ) لتحقيق الحصول ، و ( لم ) للنفي ،

--> ( 1 ) قوله العام الأول ، القصد به توكيد معنى المضي في الجملة السابقة على الحال ، ( 2 ) أي ما سوى الاسمية والمضارع المثبت ، ( 3 ) تقدم ذكره قريبا . ( 4 ) علق السيد الجرجاني على هذا بأنه جاء مجردا عن الواو في قوله تعالى : ( فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسهم سوء ) ، آل عمران / 174 ، وهو نظر وارد ، ( 5 ) تعليل لعدم صلاحية المضارع المنفي لدخول قد ،