رضي الدين الأستراباذي

45

شرح الرضي على الكافية

وإذا انتفى المضارع بلفظ ( ما ) لم تدخله الواو ، لأن المضارع المجرد 1 يصلح للحال ، فكيف لا 2 ، إذا انضم معه ما يدل بظاهره على الحال وهو ( ما ) ، فعلى هذا ينبغي أن يلزمه الضمير ، وإذا انتفى المضارع بلا ، لزمه الضمير ، كما يلزم المضارع المثبت ، على ما ذهب إليه النجاة ، والأغلب تجرده عن الواو كالمثبت ، لأن معنى جاءني زيد لا يركب ، أي : غير راكب ، فهو واقع موقع المفرد ، ودخول ( لا ) لا يغير الكلام في الأغلب عما كان عليه ، لكثرة استعمالها ، فلهذا جاز : إن تزرني لا أزرك ، أو : فلا أزورك ، كما تقول : ان تزرني أزرك ، أو : فأزورك ، وكذا تقول : كنت بلا مال ، لكن مصاحبة المضارع المصدر بلا ، للواو ، أكثر من مصاحبة المضارع المجرد لها ، إذ ليس الحال في الحقيقة ، في نحو : لا يركب ، مشابها للمفرد لفظا ومعنى ، كما شابهه في نحو : يركب ، لأن الحال في الأول : انتفاء الصفة ، ف ( لا ) مع الجملة ، هو الحال ، ولا ينتفي المضارع حالا بلن ، لما ذكرنا قبل 3 ، قوله : ( ولا بد في الماضي المثبت من قد ، ظاهرة أو مقدرة ) ، قد تقدم علة ذلك ، والأخفش ، والكوفيون غير الفراء ، لم يوجبوا ( قد ) في الماضي المثبت ظاهرة أو مقدرة ، استدلالا بنحو قوله : 196 - واني لتعروني لذكراك هزة * كما انتفض العصفور بلله القطر 4 وقوله تعالى : ( أو جاءوكم حصرت صدورهم 5 ) ، وغيرهم أوجبوه ، لما مضى 6 ، والأول قريب ، وقيل إن الماضي في نحو قولهم : اضربه قام أو قعد : حال ، ويجب تجرده عن

--> ( 1 ) أي المجرد من ( ما ) ، ( 2 ) أي فكيف لا يصلح إذا كان معه ( ما ) ( 3 ) وهو وجوب تجريده من علامة الاستقبال ، ( 4 ) من قصيدة لصخر الفي الهذلي ، أوردها البغدادي كلها ، نقلا عن أمالي القالي ، وشرحها وهي جيدة المعنى ، وكلها في الغزل ، ( 5 ) الآية 190 سورة النساء ، ( 6 ) لأنها تقربه من حال التكلم فيتناسب مع معنى الحال ،