رضي الدين الأستراباذي

438

شرح الرضي على الكافية

( قال الرضي : ) إذا ولي ضميران عاملا - خاليا من موانع الاتصال المذكورة 1 - فإن كان الثاني تابعا ، فلا بد من اتصال الأول وانفصاله 2 ، نحو : ( أسكن أنت ) 3 ، ورأيتك إياك ، لأن التابع ليس من مطلوبات الفعل حتى يتصل به ويكون كأحد أجزائه ، وإن لم يكن 4 ، فإن كان أحدهما مرفوعا متصلا ، فالواجب تقدمه على المنصوب ، لما تقرر من كون المتصل المرفوع متوغلا في الاتصال وكائنا كجزء الفعل حتى سكن له لام الفعل ، وكل ضمير ولي ذلك المرفوع فلا بد من كونه متصلا ، سواء كان أعرف من ذلك المرفوع نحو : ضربتني ، أو ، لا ، نحو : ضربتك ، وقد عرفت أن الأعرف هو المتكلم ثم المخاطب ثم الغائب ، وإنما وجب اتصال الثاني لكونه كالمتصل بذلك العامل ، لأن المرفوع المتصل كالجزء من رافعه ، على ما مر ، وإن ولي ذلك العامل منصوب متصل بلا مرفوع قبله ، نحو : أعطاك زيد ، أو جاء المنصوب المتصل بعد ضمير مرفوع ، نحو : أعطيتك ، فالضمير الذي يلي ذلك المنصوب إما أن يكون أنقص مرتبة منه في التعريف ، أو أعرف ، أو مساويا ، فالأول يجب اتصاله عند سيبويه ، وغير سيبويه : جوز الاتصال والانفصال نحو : أعطا كه زيد ، وأعطاك إياه زيد ، وأعطيتكه ، وأعطيتك إياه ، وكذا خلتكه وخلتك إياه ، وجه اتصاله أن المتصل الأول أشرف منه بسبب كونه أعرف ، فلا غضاضة على الثاني بتعلقه بما هو أشرف منه

--> ( 1 ) قوله خاليا من موانع الاتصال المذكورة ، زيادة أشير إليها في هامش المطبوعة وأنها في بعض النسخ ، وفي إثباتها فائدة ، ( 2 ) أي الثاني منهما ( 3 ) من الآية 35 من سورة البقرة وتكرر ذكرها ، ( 4 ) أي وإن لم يكن تابعا ،