رضي الدين الأستراباذي
439
شرح الرضي على الكافية
وصيرورته من جملته بالاتصال ، ووجه انفصاله أن المتصل الأول فضلة ، ليس اتصاله كاتصال المرفوع ، والانفصال في باب ( خلت ) أولى منه في باب ( أعطيت ) لأن المفعول الأول في باب ( أعطيت ) ، فاعل من حيث المعنى ، كما مضى في باب ما لم يسم فاعله 1 ، فكأن الثاني اتصل بضمير الفاعل ، وفي مفعولي ( خلت ) ، فإذا بعد 2 رائحة المبتدأ والخبر اللذين حقهما الانفصال ووجب اتصال أولهما لقربه من الفعل ، فالأولى في الثاني الانفصال رعاية لأصله ، والثاني ، أعني الأعرف ، يجب انفصاله عند سيبويه ، وحكى سيبويه 3 عن النجاة تجويز الاتصال أيضا نحو : أعطاهوك وأعطاهاني ، قال : 4 إنما هو شئ قاسوه ، ولم تتكلم به العرب ، فوضعوا الحروف غير موضعها ، واستجاد المبرد مذهب النجاة ، وإنما لم يجئ في الثاني الاتصال ههنا سماعا ، لأن الثاني أشرف من الأول بكونه أعرف فيأنف من كونه متعلقا بما هو أدنى منه ، والذي جوز ذلك قياسا لا سماعا ، نظر إلى مجرد كون الأول متصلا ، . وأما الثالث ، أعني المساوي للمتصل المنصوب فنقول : إن كانا غائبين نحو : أعطاهوها ، وأعطاهاه ، قال سيبويه : جاز الاتصال ، وهو عربي ، لكنه ليس بالكثير في كلامهم ، بل الأكثر : انفصال الثاني ، وإن لم يكونا غائبين ، فالمبرد يجيز اتصال الثاني ويستحسنه قياسا على الغائبين ، ومنعه سيبويه ، وألزم النجاة القائلين بجواز : أعطاهوك ، وأعطاهاني تجويز : منحتنيني ، أي : منحتني نفسي ، وهذا
--> ( 1 ) ص 221 من الجزء الأول ( 2 ) تعليل لأولوية الانفصال في باب خلت ، فكأنه قال وأما في مفعولي خلت الخ . . . ( 3 ) كلام سيبويه في هذا الموضع منقول بشئ من التصرف وهو في الكتاب ج 1 ص 384 وما بعدها ، ( 4 ) أي سيبويه ،