رضي الدين الأستراباذي

432

شرح الرضي على الكافية

هما ، و : أفي الدار أنتما ، عند أبي علي 1 ، وذلك لأنه يعرض لهما ، إذن ، كونهما مع مرفوعيهما جملتين ، فاعتني بالمرفوع لكونه أحد جزأي الجملة ، فأظهر ، إذن ، إلى اللفظ ، فرقاء بينه ، كائنا أحد جزأي الجملة ، وبينه إذا لم يكن كذلك ، بخلاف اسم الفعل ، فإن الضمير المرفوع به : أحد جزأي الجملة أبدا ، فلم يحتج إلى الفرق ، فاطراد استكنان الضمير فيه على ما هو حق ما شابه الفعل ، كما يجيئ ، فإن لم يفصل الضمير عن عامله 2 ، ولم يرتفع بالصفة والظرف المعتمدين ، على ما مر ، وجب اتصال المرفوع بهما ، لكون اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة واسم الفعل ، والظرف وأخيه : سادة مسد الأفعال من غير حاجة إلى ضممية ، كما احتاج المصدر في تقديره بالفعل إلى ( أن ) ، لكن لا يكون هذا المتصل بهذه الأشياء إلا مستكنا ، لكونها أضعف من الفعل في اقتضاء المرفوع ، إذ هي فروع عليه في ذلك ، فلم يجعل المرفوع بها كجزء من أجزائها في الظاهر ، كما جعل في الأصل الذي هو الفعل كذلك ، وأما الضمير المرفوع بالمصدر فلا يكون إلا منفصلا ، وإن وليه بلا فصل ، لأنه لا يقدر بالفعل إلا مع ضميمة ( أن ) ، تقول : أعجبني ضرب أنت زيدا ، إذا لم تضف ، والإضافة أكثر ، لأن الكلام بها أخف ، وأعجبني الضرب أنت زيدا ، هذا كله في الضمير المرفوع مع غير الفعل ، وأما الضمير المنصوب ، فكان حقه ، أيضا ، ألا يتصل إلا بالفعل كالمرفوع ، لطلب الفعل له بالذات ، والبواقي بالحمل عليه ، لكنه لما جاز في الأصل الذي هو الفعل : أن يتصل به مع استغنائه عنه لكونه فضلة ، جاز اتصاله بغير الفعل ، أيضا ، إذا شابهه ، فإذا كان مع غير الفعل ، فإن كان العامل مما وجب انفصاله عن المنصوب وضعا ،

--> ( 1 ) أي الفارسي واشتهرت نسبة هذا الرأي له ، ( 2 ) الصورة الثانية لارتفاع الضمير بغير الفعل ،