رضي الدين الأستراباذي
43
شرح الرضي على الكافية
لمحقوقة أن تستجيبي لصوته * وأن تعلمي أن المعان موفق ولو كان مفردا لم تجز الواو ، وأيضا ، تقول : لقيته وإن عليه جبة وشي ، ولو لم يكن جملة لم تدخل عليها ( إن ) ، وان أراد أنه لا يمتنع أن يقدر بمفرد ، فمسلم ، وحكم الجملة المصدرة بليس ، وان كانت فعلية ، حكم الاسمية ، في أن اجتماع الواو والضمير ، أو انفراد الواو ، أكثر من انفراد الضمير ، وذلك لأن ( ليس ) لمجرد النفي على الأصح ، ولا تدل على الزمان ، فهي كحرف نفي داخل على الاسمية ، فالإسمية معها كأنها باقية على اسميتها ، بخلاف : لا يكون ، و : ما كان ، ونحوهما ، وقد تخلو 1 من الرابطين عند ظهور الملابسة نحو قولك : خرجت ، زيد على الباب ، وهو قليل ، قوله : ( والمضارع المثبت بالضمير وحده ) ، وذلك لأن المضارع على وزن اسم الفاعل لفظا ، وبتقديره معنى ، فجاءني زيد يركب ، بمعنى : جاءني زيد راكبا ، ولا سيما وهو يصلح للحال وضعا ، وبين الحالين تناسب ، وان كانا في الحقيقة مختلفين ، كما يجئ ، 2 وقد سمع : قمت وأصك عينه ، وذلك إما لأنها جملة وان شابهت المفرد ، وإما لأنها بتقدير : وأنا أصك ، فتكون اسمية تقديرا ، ويشترط في المضارع الواقع حالا : خلوه من حرف الاستقبال ، كالسين ولن ، ونحوهما ، وذلك أن الحال الذي نحن في بابه ، والحال الذي يدل عليه المضارع ، وان تباينا حقيقة لأن في قولك اضرب زيدا غدا يركب : لفظ يركب ، حال بأحد المعنيين ، غير حال بالآخر ، لأنه ليس في زمان التكلم ، لكنهم التزموا تجريد صدر هذه الجملة ، أي المصدرة بالمضارع عن علم الاستقبال لتناقض الحال والاستقبال في الظاهر ، وإن لم
--> ( 1 ) أي الجملة الاسمية الواقعة حالا ، وهي موضوع الحديث ، ( 2 ) يأتي بعد قليل توضيح هذا المعنى الذي أشار إليه الرضي ،