رضي الدين الأستراباذي

429

شرح الرضي على الكافية

أن يتصل به مع استغنائه عنه لكونه فضلة ، جاز اتصاله بغير الفعل أيضا ، إذا شابهه ، كما يجئ ، فإذا تقرر هذا قلنا : الضمير المرفوع والمنصوب ، إما أن يعمل فيهما الفعل أو غيره ، وفي الأول يجب اتصاله بعامله إلا في ثلاثة مواضع : الأول : إذا تقدم على عامله ، ولا يكون إلا منصوبا ، نحو : ( إياك نعبد ) 1 ، الثاني : إذا كان الفعل محذوفا نحو قولك : إن إياه ضربت ، وإن أنت ضربت ، ونحو : إياه ، لمن قال : من أضرب ؟ ، وقد مر في باب التحذير أن : إياك والأسد ، من باب تقدم المفعول على ناصبه ، وإنما لزم الانفصال في الموضعين ، لأن الضمير المتصل هو ما يكون كالجزء الأخير من عامله ، فإذا لم يكن قبله عامل ، بل كان 2 إما مؤخرا أو محذوفا فكيف يكون كالجزء الأخير من عامله ، الثالث : إذا فصل عن عامله لغرض لا يتم بالفصل ، وذلك في مواضع ، منها : أن يكون تابعا : إما تأكيدا ، نحو : ( أسكن أنت وزوجك الجنة ) 3 ، ولقيتك إياك ، أو بدلا ، كقولك بعد ذكر لفظة ( أخيك ) : لقيت زيدا إياه ، أو عطف نسق نحو : جاءني زيد وأنت ، ولا يقع الضمير وصفا كما تقدم ، ومنها : أن يقع بعد ( إلا ) نحو : ما ضربت إلا إياك ، وما ضرب إلا أنا ، وأما قوله : 373 - وما نبالي إذا ما كنت جارتنا * ألا يجاورنا إلاك ديار 4 فشاذ لا يقاس عليه ، وكذا إذا وقع بعد معنى ( إلا ) كقوله :

--> ( 1 ) من الآية 5 سورة الفاتحة ، ( 2 ) بل كان أي العامل في الأمور التي ذكرها ، ( 3 ) جزء من الآية 35 من سورة البقرة ، وتكرر ذكرها ، ( 4 ) قال البغدادي عن هذا البيت انه مجهول القائل ،