رضي الدين الأستراباذي
430
شرح الرضي على الكافية
374 - كأنا يوم قرى إنما نقتل إيانا 1 ومنها : أن يلي ( إما ) ، نحو : جاءني إما أنت أو زيد ، ورأيت إما إياك أو عمرا ، والغرض منها : 2 إفادة الشك من أول الأمر ، ومنها : أن يكون 3 ثاني مفعولي ( علمت ) ، أو ( أعطيت ) ويورث اتصال الضمير : التباسه بالمفعول الأول ، كما إذا أخبرت 4 عن المفعول الثاني في : علمت زيدا أباك ، وأعطيت زيدا عمرا ، قلت : الذي علمت زيدا إياه : أبوك ، والذي أعطيت زيدا إياه : عمرو ، ولا يجوز أن تقول : الذي علمته زيدا . . ولا : الذي أعطيته زيدا . . . لأنه يلتبس المفعول الثاني بالأول ، فأما إذا لم يلتبس ، فالاتصال في باب ( أعطيت ) أولى ، والانفصال في باب ( علمت ) 5 ، كما إذا أخبرت عن المفعول الثاني في : أعطيت زيدا درهما ، فقولك : الذي أعطيته زيدا : درهم ، أولى من قولك : الذي أعطيت زيدا إياه : درهم ، لأنك تقدر على المتصل بلا مانع من فساد اللفظ والمعنى ، ومن جوز المنفصل 6 ، فتوطئة الإزالة اللبس في المفعولين اللذين يحصل فيهما اللبس بالاتصال نحو : أعطيت زيدا عمرا ، وإذا أخبرت عن الثاني في : علمت زيدا قائما ، فقولك : الذي علمت زيدا إياه :
--> ( 1 ) من شعر لذي الأصبع العدواني يصف موقعة جرت بين قومه وبين أعداء لهم أقوياء : وفيه يقول : لقينا منهم جمعا فأوفى الجمع ما كانا كانا يوم قرى إنما نقتل إيانا وقرى اسم موضع جرت فيه هذه المعركة ثم يقول : قتلنا منهم كل فتى أبيض حسانا ( 2 ) أي من ( إما ) أي من تقديمها ، ( 3 ) أي الضمير الذي يجب فصله ، ( 4 ) المراد الاخبار الذي يعبرون عنه بالتدريب وهو جعل شئ خبرا عن شئ وليس المراد الأخبار الذي يكون فيه اللفظ خبرا عن مبتدأ بالمعنى الاصطلاحي ، وهو باب مشهور ، وسيأتي في الجزء الثالث من هذا الشرح ، ( 5 ) أي أولي ، ( 6 ) يعني في حالة عدم اللبس ،