رضي الدين الأستراباذي
42
شرح الرضي على الكافية
192 - إذا أنكرتني بلدة أو نكرتها * خرجت مع البازي علي سواد 1 فلا يحكم بضعفه مجردا من الواو ، وذلك لكون الرابط في أول الجملة وان لم يكن مصدرا ، بل نقول : هو أقل من اجتماع الواو والضمير ، وانفراد الواو ، وإن كان الضمير في آخر الجملة ، كقوله : 193 - نصف النهار : الماء غامره * ورفيقه بالغيب لا يدري 2 فلا شك في ضعفه وقلته ، وقال جار الله 3 : بناء على أن انفراد الضمير في الاسمية ضعيف مطلقا على ما ذهب إليه المصنف : إن قولهم 4 : جاءني زيد عليه جبة وشي ، بمعنى مستقرة عليه جبة وشي ، يريد أنه ليس بجملة ، بل هو مفرد تقديرا ، فلذا خلا من الواو ، وذلك لأن الظرف إذا اعتمد على المبتدأ جاز أن يرفع الظاهر ، كما مر في باب المبتدأ 5 ، فإن أراد 6 أنه وجب أن يكون في تقدير المفرد ، ففيه نظر ، لقوله : 194 - فألحقه بالهاديات ودونه * جواحرها في صرة لم تزيل 7 وقوله : 195 - وان امرءا أسرى إليك ودونه * من الأرض موماة وبيداء سملق 8
--> ( 1 ) من أبيات لبشار بن برد ، وهو من المحدثين ، في رأي القدماء فلا يستشهد بشعره ، والقول فيه كالقول في الاستشهاد بشعر المتنبي ، ( 2 ) الأرجح أن هذا البيت من قصيدة للمسيب بن علس ، حال الأعشى ، وليست للأعشى كما قال بعضهم ، وهو في وصف غواص نزل إلى البحر يبحث عن درة ، ولقي في البحث عنها أهوالا شديدة حتى إنه بقي في البحر زمنا ، لا يدري رفيقه الذي يعاونه عنه شيئا ، إلى آخر ما جاء في هذا الجزء من القصيدة ، ( 3 ) أي الزمخشري ، ( 4 ) هذا ما قاله الزمخشري ، انظر شرح ابن يعيش ج 2 ص 65 ( 5 ) ج 1 ص 243 ( 6 ) أي الزمخشري ، وهذه مناقشة من الرضي له ، ( 7 ) من معلقة امرئ القيس ، وهو من الجزء الذي يصف فيه فرسه بالسرعة ، والهاديات : أوائل الوحوش ، والجواحر ما تأخر منها ، والصرة : الضجيج ، وقوله : لم تزيل أصله تتزيل فحذفت إحدى التاءين ، ( 8 ) البيتان من قصيدة الأعشى التي مدح بها المحلق ، وهي التي كانت سببا في إقبال الفتيان على الزواج من بنات المحلق ، والموماة : الغلاة الواسعة ، والسملق : المستوية ،