رضي الدين الأستراباذي
410
شرح الرضي على الكافية
لمفرد أو مثنى أو مجموع ، صارت تسعة ، وكل واحد من التسعة إما أن يكون لمذكر أو مؤنث ، فصارت للمتكلم ستة ، وللمخاطب ستة وللغائب ستة ، وضعوا للمتكلم منها لفظين يدلان على ستة المعاني المذكورة ، كضربت وضربنا ، فضربت مشترك بين الواحد المذكر والمؤنث وضربنا بين الأربعة : المثنى المذكر والمثنى المؤنث ، والمجموع المذكر والمجموع المؤنث ، وإنما شركوا في المتكلم بين المذكر والمؤنث ، مفردا كان أو غيره ، لأن المشاهدة تكفي في الفرق ، وإنما ارتجل لمثنى المتكلم وجمعه صيغة وهي ( نا ) وكذلك قولك ( نحن ) ، ولم يزيدوا للمثنى ألفا ، وللجمع واوا كما فعلوا في مثنى المخاطب وجمعه ، لأن مثناهما 1 : اسم انضم إليه لفظ آخر مثله ، بدليل أنك إذا قيل لك : فصل ( أنتما ) قلت : أنت يا زيد وأنت يا عمرو ، وهذه حقيقة المثنى كما يجئ ، وكذلك في الجمع إذا قيل لك : فصل ( أنتم ، قلت : أنت يا زيد ، وأنت يا عمرو ، وأنت يا خالد ، وأما إذا قيل نحن ، وأردت المثنى ، فقيل لك فصل ، قلت 2 : أنا وزيد ، أو أنا وأنت ، أو أنا وهو ، وتقول في الجمع : أنا وزيد وعمرو ، وليس كل أفراده ( أنا ) ، فلما لم يكن شرط المثنى والمجموع وهو اتفاق الاسمين أو الأسماء في اللفظ ، حاصلا لم يمكنهم إجراء تثنيته وجمعه على وفق ما أجري عليه سائر التثاني 3 والجموع ، فارتجلوا للمثنى صيغة ، وشركوا معه الجمع للأمن من اللبس بسبب القرائن ، وكثيرا ما يجئ في غير هذا الباب ، أيضا ، المثنى بصيغة الجمع نحو قوله تعالى : ( فقد صغت قلوبكما 4 ) ، وقد يقول المعظم 5 : فعلنا ، ونحن ، وإيانا ، عادا لنفسه كالجماعة ،
--> ( 1 ) يريد مثنى المخاطب ، ( 2 ) تكررت الإشارة إلى استعمال الرضي هذا ، وهو المجئ بجواب أما هكذا بدون فاء وكان أسهل لو قال : وإذا قيل لك . . . قلت ، ( 3 ) أي سائر أنواع التثنية ، ( 4 ) من الآية 4 سورة التحريم ، ( 5 ) أي المعظم لنفسه ،