رضي الدين الأستراباذي
39
شرح الرضي على الكافية
والمبرد 1 يستعمل القياس في المصدر الواقع حالا ، إذا كان من أنواع ناصبه نحو : أتانا رجلة وسرعة وبطأ ونحو ذلك ، وأما ما ليس من تقسيماته وأنواعه ، فلا خلاف أنه ليس بقياس ، فلا يقال : جاء ضحكا أو بكاء ونحو ذلك لعدم السماع ، ثم إنه ، قد ذهب الأخفش والمبرد إلى أن انتصاب مثل هذه المصادر على المصدرية ، لا الحالية والعامل محذوف أي أتيته أركض ركضا ، كما هو مذهب أبي علي في : أرسلها العراك ، ولو كان كما قالا 2 ، لجاز تعريفها ، وغيرهما على أن انتصابها على الحال ، لا على حذف المضاف 3 ، فمعنى مشيا : ماشيا ، وقع المصدر صفة ، كما أن الصفة وقعت مصدرا في نحو : قم قائما ، على أحد المذهبين 4 ، وعلى الثاني : هو حال مؤكدة ، كما يجئ ، ولا يمتنع أن يقال : ان جميع ذلك على حذف المضاف ، أي : أتيته ذا ركض ، إلا أنه لا مبالغة فيه ، كما مر في خبر المبتدأ ، 5 ومما جاء فيه الحال غير مشتق سماعا ، قولهم : كلمته فاه إلى في ، وهشام 6 يقيس عليه ، كما مر ، ومنه : بعته يدا بيد ، وأرسلها العراك ، وسائر ما ذكرته عند ذكر مجئ . الحال معرفة ، وأما نحو : جاء البر قفيزين ، أو صاعين ، فالأولى أن المنصوب خبر ( جاء ) ، لا حال ، كما يجيئ في الأفعال الناقصة ، 7
--> ( 1 ) المبرد من أكثر من نقل عنهم الرضي في شرحه هذا ، وقد ترجمنا له في الجزء الأول . ( 2 ) أي الأخفش والمبرد ، ( 3 ) أي من غير تقدير مضاف ، وهو مقابل للرأي الآتي ، ( 4 ) أي ان قائما مصدر جاء بوزن فاعل ، ( 5 ) ص 254 في الجزء الأول ( 6 ) المراد هشام بن معاوية ، الضرير ، وتقدم ذكره ، ( 7 ) سيأتي في باب كان أن من الأفعال الناقصة : الفعل ( جاء ) في تراكيب معينة ، مثل ما هنا ،