رضي الدين الأستراباذي
18
شرح الرضي على الكافية
شرب دخال ، ويقال : نغص البعير ، إذا لم يتم شربه ، فمعنى نغص الدخال : عدم تمام الشرب ، أي : أوردها مرة واحدة 1 ، ولم يخف على أنه لا يتم شرب بعضها للماء بالمزاحمة . أما قولهم : جاءوا قضهم بقضيضهم 2 ، فالأولى أن نقول : أن المصدر فيه بمعنى اسم الفاعل ، أي : قاضهم بقضيضهم أي مع قضيضهم ، أي : كاسرهم مع مكسورهم ، لأن مع الازدحام والاجتماع كاسرا ومكسورا . والأصل فيه أن يكون ( قضهم ) مبتدأ ، و ( بقضيضهم ) خبرا ، مثل قولهم : كلمته فاه إلى في ، أي : فوه إلى في ، وهو ههنا أظهر ، لأنهم استعملوه على الأصل فقالوا : كلمته فوه إلى في ، ثم انمحى عن الجملتين ، أعني : قضهم بقضيضهم ، وفوه إلى في ، معنى 3 الجملة والكلام ، لما فهم منهما معنى المفرد ، لأن معنى : فوه إلى في ، صار : مشافها ، ومعنى : قضهم بقضيضهم : كافة 4 ، فلما قامت الجملة مقام المفرد ، وأدت مؤداه : أعرب ما قبل الاعراب منها ، وهو الجزء الأول ، إعراب المفرد الذي قامت مقامه ، كما قلنا في باب المفعول المطلق 5 ، في : فاها لفيك ، سواء 6 . وكذا ينبغي أن نقول في : يدا بيد ، أي : ذو يد بذي بد ، على حذف المضاف ، أي : ،
--> ( 1 ) أي أوردها كلها دفعة واحدة لم يفرق بينها في الشرب ، ( 2 ) طريقة تعبير الشارح بهذا المثال لا تدل على أنه شعر ، ولكنه ورد في بيت شعر للشماخ بن ضرار ، وهو قوله : أتتني سليم قضها بقضيضها * تمسح حولي بالبقيع سبالها وقد اعتبره البغدادي شاهدا وكتب عليه ، ولعله مذكور في بعض النسخ من الشرح ، . ( 3 ) فاعل قوله : انمحى ، ( 4 ) أي صار معناه كافة أي جميعا ، ( 5 ) جاء في باب المفعول المطلق ص 332 من الجزء الأول ، أن الجملة قد تقوم مقام المفرد فيعرب الجزء الأول منها بإعراب ما قامت مقامه وذكر لذلك أمثلة منها قولهم : فاهالفيك وهو دعاء على المخاطب ، وقد ورد ذلك في بيت شعر اعتبره البغدادي شاهدا وهو قول الشاعر : فقلت له فاها لقيك ، فإنها * قلوص امرئ قاريك ما أنت حاذره ( 6 ) تقديره : هما سواء ، وهذا اختيار الرضي في إعرابه ويقع هذا التعبير كثيرا في كلامه