رضي الدين الأستراباذي

17

شرح الرضي على الكافية

والجهد ، ههنا ، بضم الجيم : المشقة ، والجهد بفتح الجيم وضمها بمعنى الاجتهاد ، وقال الفراء 1 : هو بفتح الجيم : المشقة ، وبضمها : الطاقة . وقولهم : على بدئه ، متعلق بعوده ، أو ، برجع ، والحال مؤكدة ، والبدء مصدر بمعنى الابتداء ، جعل بمعنى المفعول ، أي : عائدا على ما ابتدأه ، ويجوز أن يكون ( عوده ) مفعولا مطلقا لرجع ، أي رجع على بدئه عوده المعهود ، كأنه عهد منه أنه لا يستقر على ما ينتقل إليه ، بل يرجع إلى ما كان عليه قبل ، فيكون كقوله تعالى : ( وفعلت فعلتك ) 2 ، فلا يكون من هذا الباب ، وقال أبو علي : ان هذه المصادر منصوبة على أنها مفعولات مطلقة للحال المقدرة قبلها ، أي : أرسلها معتركة العراك ، وافعله مجتهدا جهدك ، ومطيقا طاقتك ، ومنفردا وحدك ، أي انفرادك ، ورجع عائدا عوده ، وكلها مضافة إلى الفاعل ، فلهذا حذف الفاعل وجوبا ، كما مر في باب المفعول المطلق ، 3 فهذه المصادر ، وإن قامت مقام الأحوال : منتصبة على المصدرية ، كما ينتصب على الظرفية ، ما قام مقام خبر المبتدأ من الظروف ، نحو : زيد قدامك ولا يعرب إعراب ما قام مقامه ، وقوله : أرسلها العراك ، صدر بيت للبيد ، ويروى : فأوردها العراك ، قال : 182 - فأرسلها العراك ولم يذدها * ولم يشفق على نغص الدخال 4 يصف الحمار والأتن 5 ، والدخال في الورد : أن يشرب البعير ، ثم يرد من العطن 6 إلى الحوض ، ويدخل بين بعيرين عطشانين ليشرب منه ما عساه لم يكن شرب ، ويقال : ،

--> ( 1 ) من زعماء الكوفيين واسمه يحيى بن زياد ويتكرر ذكره في هذا الشرح ، ( 2 ) الآية 19 سورة الشعراء ( 3 ) ص 305 من الجزء الأول ( 4 ) البيت كما قال الشارح من شعر لبيد بن ربيعة ، وقد شرحه بما لا يحتاج إلى مزيد ، ( 5 ) يريد حمار الوحش ، والأتن جمع أتان وهي أنثاه ، ( 6 ) العطن مبرك الإبل