الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

84

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

صالحين وأئمة مهديين وأجعلهم خلفاء الحديث . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 31 إلى 33 ] وعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 31 ) قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 32 ) قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأَرْضِ وأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 33 ) 31 * ( وعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها ) * اي أسماء هؤلاء الهداة . روى الصدوق بسندين معتبرين عن الصادق ( ع ) ان اللَّه تبارك وتعالى علم آدم أسماء حججه كلها ثمّ عرضهم وهم أرواح على الملائكة فقال انبؤوني بأسماء هؤلاء * ( ثُمَّ عَرَضَهُمْ ) * وهم أرواح طاهرة وأنوار قدسية تضيء بالهدى والطهارة والعصمة الاختيارية * ( عَلَى الْمَلائِكَةِ ) * ليعرفوا فضلهم الفائق ويظهر لهم شيء من وجه الحكمة في خلق اللَّه للبشر وعلمه بالذين تشرق الأرض بنورهم وتقوم بهم الحجة على الملائكة * ( فَقالَ ) * اللَّه بعد ان عرضهم وعرف الملائكة حالهم من الفضل * ( أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ ) * الذين عرفتم فضلهم * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * في دعوى العلم حتى قلتم قولكم ذلك 32 * ( قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) * في أعمالك 33 * ( قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ ) * اللَّه للملائكة * ( أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ ) * فيما علمتكم من جلال الإلهية أو في معنى القول السابق إني أعلم ما لا تعلمون * ( إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * وفوق ذلك إني أعلم ما في الضمائر * ( وأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ) * يدل قوله تعالى * ( وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ) * ان هناك شيئا كتمته الملائكة . . . هذا وقيل في هذه الآيات ان اللَّه علم آدم اسم الصفحة والقدر وكل شيء حتى البعير والبقر والشاة . وقيل أسماء الأدوية والنبات والشجر والجبال ونحو ذلك . ولكن هذا كله ليس فيه مناسبة لسؤال الملائكة ولا للاحتجاج عليهم بالعلم بمواقع الحكمة في خلق الخليفة . بل ليس فيه جواب لسؤال أصلا . مع أن ذلك لا يناسب قوله تعالى . * ( عَرَضَهُمْ ) * . * ( هؤُلاءِ ) * . * ( بِأَسْمائِهِمْ ) * فإن الإشارة وهذه الضمائر مختصة بمن يعقل . ودعوى ان اللَّه غلب من يعقل على سائر الأشياء ما هي إلا مجازفة . مضافا إلى أن اللَّه قال * ( الأَسْماءَ كُلَّها ) * ليظهر فضل العلم بهذا العموم خصوصا على ما قيل فلا يناسب ان يؤتى بلفظ مختص في اللغة بالعاقلين على خلاف