الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
85
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
العموم لما ذكروه ولا ينطبق على ما يدّعى من العموم لكل الأشياء إلا بعد التي واللتيا من دعوى التغليب الذي لا قرينة عليه في اللفظ ولا في سياق الكلام وليس هو كالتغليب في قوله تعالى خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ الآية [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 34 إلى 35 ] وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى واسْتَكْبَرَ وكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 34 ) وقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما ولا تَقْرَبا هذِه الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 35 ) 34 * ( وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ ) * الظاهر أن « إذ » هنا كسابقتها في المعنى والعامل وان قوله تعالى * ( فَسَجَدُوا ) * إلى قوله تعالى يا بَنِي إِسْرائِيلَ يكون تفريعا وتفسيرا لما حدث في ذلك الحين . والأمر للملائكة بالسجود شامل لإبليس لاندماجه حينئذ في زمرتهم وان كان في الأصل من الجن وقد علم إبليس بشمول الأمر له ولذا لم يعتذر بأن الأمر لم يكن شاملا له بل التجأ في استكباره إلى القياس . . والسجود يجوز ان يكون لآدم ابتداء بعنوان التكريم لا العبادة . فإن السجود الذي يختص باللَّه ويمنع العقل والشرع ان يؤتى به لغيره إنما هو ما كان بعنوان العبادة والخضوع بعنوان الإلهية . ويجوز ان يكون للَّه شكرا على خلقه لآدم وما له ولبعض ذريته من الفضل ومن ذلك يحصل لآدم نوع من التكريم والتعظيم وبهذا الاعتبار قال اللَّه * ( اسْجُدُوا لآدَمَ ) * والوجه الأول أظهر من اللفظ . وإن ثبت في شرعنا تحريم مطلق السجود لغير اللَّه فلم يثبت المنع منه حتى في ذلك الحين * ( فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى ) * عن السجود * ( واسْتَكْبَرَ وكانَ مِنَ الْكافِرِينَ 35 وقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ) * يقال لامرأة الرجل زوج وزوجة والأول هو اللغة العالية وبها جاء القرآن . والجنة اسم للبستان وروى الكليني وابن بابويه مسندا والقمي مرفوعا عن أبي عبد اللَّه ( ع ) ان جنة آدم من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر ولو كانت من جنان الآخرة أو الخلد لما أخرج منها انتهى . وهذا لا يستلزم كونها في الأرض * ( وكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما ) * الأمر بالأكل كالأمر بالسكنى في الجنة إنما هو للإباحة والإنعام . والرغد صفة للمصدر اي اكلا رغدا رافها ليس فيه عناء وكلا من أي مكان شئتما مما يؤكل منه بلا حجر ولا نهي ارشادي * ( ولا تَقْرَبا هذِه الشَّجَرَةَ ) * لا يخفى من دلالة المقام والنظائر ورواية العياشي عن الباقر ( ع ) ان المراد هنا هو عدم الأكل منها لا مطلق القرب ولكن صدر النهي بصورة النهي عن