الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

257

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

خارج عن محل الخلاف وسوق الآية وموضوعها من التأويل . بل إن محل الخلاف هو ما عناه بقوله وتفسير تعلمه العلماء ، أو تفسره . وقوله في حديث آخر ظهره التلاوة وبطنه التأويل فجالسوا به العلماء وجانبوا به السفهاء . وأما ما روي من القراءة فيرده تواتر غيرها واجماع المسلمين على عدم الاعتناء بها . وأما الآراء التي ذكرنا روايتها فهو اجتهاد في محل النزاع بلا دليل واما التحذير ممن يجادل ويتبع المتشابه فإنما هو تحذير من الضالين المضلين الذين وصفتهم الآية الكريمة لا الراسخين في العلم . هذا واما القول الثاني فحجته دلالة العقل والنقل الصحيح من الفريقين وسياق القرآن الكريم ، أما دلالة العقل فإن المتشابه الذي أشرنا اليه والى وجوه تشابهه والذي يتبعه ويطلبه الزائغون عن الحق ابتغاء الفتنة في امر الدين ونظام الملة واحكام الشريعة هو في القرآن كثير جدا . ومما لا يصح في العقل انه مع هذه الكثرة يحرم اللَّه من تأويله والعلم به رسوله الهادي الكريم وأمناءه على الوحي ، وعلماء الأمة . فيكون القسم الكبير من القرآن الكريم لا فائدة في تنزيله للبشر مطلقا حتى الرسول الأكرم ولا اثر له إلا صدى ألفاظه وسواد حروفه . واما الحديث من طريقنا ففي تفسير القمي في الصحيح عن الباقر ( ع ) قال : ان رسول اللَّه ( ص ) أفضل الراسخين في العلم قد علم جميع ما انزل في القرآن من التنزيل والتأويل وما كان اللَّه لينزل عليه شيئا لم يعلمه تأويله وأوصياءه من بعده يعلمونه كله وعن العياشي مثله . وفي الكافي عن أحدهما عليهم السلام مثله . وفي الكافي في الصحيح عن الصادق ( ع ) نحن الراسخون في العلم ونحن نعلم تأويله . ونحوه عن تفسير العياشي . وفي نهج البلاغة وغيره قول أمير المؤمنين علي ( ع ) ولقد جئتهم بالكتاب مشتملا على التنزيل والتأويل : ومن طرق أهل السنة ما في الدر المنثور اخرج ابن جرير وابن المنذر وابن الأنباري من طريق مجاهد عن ابن عباس قوله انا ممن يعرف تأويله . وأخرج أحمد والطبراني وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس ان رسول اللَّه قال : اللهم أعط ابن عباس الحكمة وعلمه التأويل وأخرج الحاكم في مستدركه وابن أبي شيبة اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل . وأخرج الحاكم أيضا اللهم علمه تأويل القرآن . وأخرج ابن ماجة وابن سعد والطبراني اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب . فانظر اقلا إلى كنز العمال ومختصره في كتاب الفضائل . ولو كان علم التأويل منحصرا باللَّه ولم يعلمه رسوله والراسخين في العلم لما دعا به رسول اللَّه ( ص ) لابن عباس . وما هو معنى الدعاء بما لا يرجى وقوعه . وأخرج الحاكم في الصحيح على شرط البخاري ومسلم كما هي عادته في المستدرك عن معقل بن