الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
258
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
يسار عن رسول اللَّه ( ص ) اعملوا بكتاب اللَّه فما اشتبه عليكم فاسألوا عنه أهل العلم يخبروكم . الحديث . والذي يشتبه عليهم هو المتشابه . وأخرج أحمد وأبو يعلى في مسنديهما والبيهقي في شعبه والحاكم في مستدركه وأبو نعيم في الحلية وسعيد بن منصور في سننه وابن السكن عن الأخضر الأنصاري . والديلمي عن أبي ذر جميعا عن رسول اللَّه ( ص ) ان عليا ( ع ) يقاتل على تأويل القرآن كما قاتل هو ( ص ) على تنزيله . ومفاد الحديث ان أمير المؤمنين ( ع ) كان عالما بتأويل القرآن على حقيقته فهو يقاتل دفاعا عنه وتثبيتا لحقائقه في الدين واساسياته كما قاتل رسول اللَّه ( ص ) دفاعا عن تنزيله : واما دلالة سياق القرآن فإن تمجيد الراسخين في العلم بهذا التمجيد السامي والصفة الفائقة انما يناسب عطفهم في مقام العلم بالتأويل ورسوخهم فيه ومجدهم في الايمان بمؤداه على بصيرة من أمرهم واما قولهم آمنا فلو أريد به الإيمان بنزول لفظه من دون علم بمعناه ولا عمل به لكان المناسب له وصفهم بتصلبهم في الايمان والتسليم لرسول اللَّه في التنزيل اذن فقوله تعالى * ( يَقُولُونَ آمَنَّا بِه ) * حال اي يعلمون تأويله حال كونهم يقولون آمنا اي بما عرفوه من مؤداه فإن الكثير منه هو أساسيات دينية قد اقتضت الحكمة إبهامها حال التنزيل بالإطلاق أو العموم أو الكناية أو غير ذلك مع بيان تأويلها وخصوصية المراد بقرائن الحال أو السنة كما وقع مثله في آية الزكاة إذ أهمل مقدارها ووقت أخذها ومورد وجوبها إلى سنة ترويضا للناس في أمرها وصعوبتها عليهم . وسيمر ان شاء اللَّه لذلك موارد * ( كُلٌّ ) * من المحكم والمتشابه والتنزيل والتأويل * ( مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ) * وولي أمرنا الحكيم في بيانه لنا وهدانا إلى الحق * ( وما يَذَّكَّرُ ) * من ارشاد القرآن الكريم وهذه الآية الشريفة [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 8 ] رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 8 ) * ( إِلَّا أُولُوا الأَلْبابِ 6 رَبَّنا ) * اي يا ربنا ومالك أمرنا ومن بيده توفيقنا وخذلاننا . ومناسبة السياق تقتضي ان يكون ذلك دعاء من الراسخين في العلم في التوفيق للثبات على الهدى بما علمهم اللَّه من التأويل * ( لا تُزِغْ قُلُوبَنا ) * اي لا تخذلنا وتسلب عنا بسوء اعمالنا لطفك وتوفيقك فتزيغ قلوبنا وتنحرف عن الحق والاستقامة فنبتغي الفتنة بالتلاعب بتأويل القرآن * ( بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا ) * بلطفك إلى معرفة الحق ، والنكتة في نسبة الإزاغة إلى اللَّه هي النكتة في نسبة الإضلال اليه جل شأنه . وهي التنويه بما لتوفيقه من الأثر المحيي