الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
242
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
وهو التفسير المنسوب لابن عباس : وأيضا عن الثعلبي روى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس انها نزلت في شأن عبد الرحمن بن عوف وعلي بن أبي طالب ( ع ) وكانت صدقة علي أحب الصدقتين إلى اللَّه . وروى الواحدي وصاحب الدر المنثور ان الآية نزلت في أصحاب الخيل الذين يعلفونها في سبيل اللَّه ولكنك لا تكاد تجد بين هذا وبين الآية مناسبة تليق بكرامة القرآن : هذا ولا يخفى ما في الصدقة والإنفاق من الفوائد العظيمة في المصالح الدينية والاجتماعية وللمنفق في تهذيب نفسه من رذيلة الشح وفي قربه من اللَّه واستحقاقه الجزاء المضاعف . كما لا يخفى ان الربا في مضاره على عكس ذلك ويقابله بالضدية في كل ما ذكرناه تمام المقابلة وهل يخفى ضرره بايقافه سوق التجارة وتبادل المنافع والمساعدات بالمعروف بين الناس . الا ترى ان الرجل بينما هو مثر إذا به قد استهلك الربا ثروته وتركه يعجز عن مؤنة عياله . فناسب ذلك في لطف اللَّه وإرشاده لعباده ان يتبع امره وترغيبه في الإنفاق والصدقة بزجره وتوبيخه على الربا فقال جلت آلاؤه [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 275 ] الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُه الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وأَحَلَّ اللَّه الْبَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَه مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّه فَانْتَهى فَلَه ما سَلَفَ وأَمْرُه إِلَى اللَّه ومَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 275 ) 274 * ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا ) * أصل الربا الزيادة واشتهر استعماله في خصوص الزيادة التي تؤخذ في معاوضة بعض النوع بمثله من المكيل والموزون سواء كان ذلك في معاملة أو قرض . وحرمته في الجملة معلومة من الكتاب والسنة واجماع المسلمين بل لا يبعد كونها من ضروريات الشريعة وان خفي بعض مصاديقه عن بعض الناس كما في بعض المعاملات الربوية . والمراد من الربا اخذه وانتزاعه من مالكه كما في قوله تعالى في السورة ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ وفي سورة النساء لا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ * ( لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُه الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ) * الخبط هو الضرب على غير استواء وضرب الشجر ليتناثر منه الورق . وخبطت الشجر أسقطت منه الورق . واسم الورق المتساقط من الشجر خبط بفتح الخاء والباء . والظاهر أن تخبطه مثل تزوجها وتبناه اتخذه خبطا اي جعله كالخبط في تتابع سقوطه بسبب مسه له في مجمع البيان من رواية الجمهور وفي تفسير القمي من رواياتنا ان رسول اللَّه اري حال هؤلاء ليلة أسري به إلى السماء وفي روايات