الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

243

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

الدر المنثور عن رسول اللَّه ( ص ) وابن عباس وابن مسعود وانس وابن سلام لا يقوم يوم القيامة الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان وبذلك فسره مجمع البيان وهو ظاهر المقام وفي التبيان كأنه نسبه إلى القيل * ( ذلِكَ ) * اي حالهم في القيام المذكور * ( بِأَنَّهُمْ ) * اي عقوبة بسبب انهم * ( قالُوا ) * في باطل قياسهم وغلط اعتراضهم على الشريعة وحكمتها * ( إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا ) * في أنه يكون في تعاطيه ربح وتكون المالية في أحد العوضين أكثر منها في الآخر مع أن البيع متداول بين الناس وقد غلطوا في قياسهم فإن اللَّه جل شأنه قد اجرى احكام شريعته على الحكم وكثيرا ما يظهر وجهها * ( وأَحَلَّ اللَّه الْبَيْعَ ) * لقيامه بنظام الاجتماع ومصلحة المدنية في تبادل المنفعة بأعيان الأموال ووجوه الحاجة إلى خصوصياتها مع ابتنائه على العدل في تساوي العوضين في المالية بحسب الاعتبار عند المبايعة وانما تحصل الزيادة اتفاقا بحسب اختلاف الرغبة أو الزمان أو المكان * ( وحَرَّمَ الرِّبا ) * لابتنائه من أول الأمر على الزيادة في العين وماليتها وعلى الإجحاف والإخلال بحسن الاجتماع بالمعروف لما أشرنا اليه من المفاسد وسد باب الإحسان والمعاونة * ( فَمَنْ جاءَه مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّه ) * الموعظة التذكير والتخويف من عقاب اللَّه على معصيته ومخالفة نهيه عن الربا سواء كان ذلك بالتخويف الذي ذكره اللَّه وخوفهم به من آي القرآن كما في التبيان أو بالتخويف الذي ينتهي إلى وحي اللَّه مما يخوف به الرسول ( ص ) ثم الأئمة ( ع ) ثم الوعاظ نحو ما روي في الكافي والفقيه والتهذيب في الصحيح عن أبي عبد اللَّه الصادق ( ع ) درهم ربا عند اللَّه يعدل سبعين زنية كلها بذات محرم وفي حديث آخر في بيت اللَّه الحرام وفيه أيضا مثل ان ينكح الرجل أمه في بيت اللَّه الحرام ومثل ما ورد من لعن النبي ( ص ) لآكل الربا وفي روايات الدر المنثور وغيره نحو من ذلك * ( فَانْتَهى ) * عن الربا بسبب الموعظة وتاب * ( فَلَه ما سَلَفَ ) * الظاهر منه الفعل السالف وهو أخذ الربا وتعاطي معاملته اي ان اللَّه يتوب عليه ويغفره له واما إرادة انه يحل له ما اخذه فيما سلف إذا تاب فتحتاج إلى تصرف في اللفظ وقرينة دالة على ذلك وفي التبيان قال أبو جعفر « يعني الباقر ( ع ) » من أدرك الإسلام وتاب مما عمله في الجاهلية وضع اللَّه عنه ما سلف ونحوه في مجمع البيان . والرواية مع إرسالها لا يعلم كونها تفسيرا لهذه الآية ولو كان موردها الربا وعرف