الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
239
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
في مجمع البيان والكشاف من أن المعنى فنعم شيئا ابداءها وحذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه وأعطي اعرابه فهو تكلف لا يناسب جلالة القرآن الكريم * ( وإِنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ ) * أي وتمكنتم مع اخفائها من إيصالها إلى مستحقيها من الفقراء بحسب الحاجة والأولوية * ( فَهُوَ ) * أي الإخفاء * ( خَيْرٌ لَكُمْ ) * لأنه ابعد عن الرياء وأقرب إلى الإخلاص وحفظ عزة الفقير وحرمة المتعفف * ( ويُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ ) * اي ويكون الإخفاء سببا لأن يكفر اللَّه عنكم بعض سيئاتكم * ( واللَّه بِما تَعْمَلُونَ ) * مما تبدونه أو تخفونه تراؤون فيه أو تخلصون به له * ( خَبِيرٌ ) * لا يخفى عليه شيء [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 272 إلى 273 ] لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ولكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ وما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْه اللَّه وما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 272 ) لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّه لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّه بِه عَلِيمٌ ( 273 ) 271 * ( لَيْسَ عَلَيْكَ ) * يا رسول اللَّه * ( هُداهُمْ ) * اي إيصالهم إلى الحق ولا أنت مسؤول عن ذلك فإنما عليك البلاغ * ( ولكِنَّ اللَّه يَهْدِي ) * أي يوصل بتوفيقه إلى الحق والعمل الصالح * ( مَنْ يَشاءُ ) * ممن هو أهل للتوفيق * ( وما تُنْفِقُوا ) * يا أيها الناس * ( مِنْ خَيْرٍ ) * من المال أو طيبه وخيره أو سمي خيرا لأنه يقصد به وجه اللَّه وسبيل الخير * ( فَلأَنْفُسِكُمْ ) * يعود النفع من إنفاقه * ( وما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْه اللَّه ) * أي الوجه الذي يتوجه به إلى اللَّه وفي التبيان ابتغاء مرضاة اللَّه وفي الكشاف وطلب ما عنده انتهى وما ذكره إنما هو غاية يقصدها الغالب في عملهم لوجه اللَّه وقد تكون الغاية للأولياء هو ان اللَّه أهل للعبادة كما يروى عن زين العابدين ( ع ) تصريحه بذلك وإذا لم يثبت ما ذكر في الدر المنثور وغيره من أن السبب في نزول هذه الجملة هو الرخصة لمن امتنع عن الإنفاق على أرحامه المشركين فالظاهر أنها خبرية يراد بها تأكيد النهي عن أن ينفقوا إلا ابتغاء وجه اللَّه خالصا من الرياء * ( وما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ ) * أي يوصل إليكم جزاءه تاما وافيا * ( وأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ) * بنقصه ولا تأخير إيصاله عن محل الحاجة فإنه يصل إليكم في حال أنتم فيه في أشد الحاجة إلى ذلك الجزاء 272 * ( لِلْفُقَراءِ ) * قال في التبيان ومجمع البيان والكشاف تقديره « النفقة للفقراء » ويدل على ذلك تعدد ذكر الإنفاق في الآيات وكونها مسوقة له وأما تعليق الجار والمجرور بكلمة « وما تنفقوا » في أول الآية فلا يصح لأن