الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

240

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

الإنفاق إنما يعدى بعلى لا باللام مضافا إلى بعده من حيث الفصل الطويل وعدم الانسجام * ( الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ) * في مجمع البيان قال أبو جعفر يعني الباقر ( ع ) نزلت في أصحاب الصفة ورواه الكلبي عن ابن عباس انتهى وفي الدر المنثور ذكر انه أخرجه ابن المنذر من طريق الكلبي وأخرجه ابن سعد عن محمد بن كعب القرضي عن ابن عباس . ولفظ الآية عام وإن كان أصحاب الصفة بمقتضى الرواية مورد النزول . والإحصار هو المنع أو الحبس الذي يكون من ناحية المحصر . أي منعوا أنفسهم وحبسوها في سبيل اللَّه بسبب معاداتهم للمشركين أو لأنهم وقفوا أنفسهم على التجند في سرايا رسول اللَّه وحروبه فحبسوا أنفسهم على انتظار ذلك أو على خدمة الدين أو طلب العلوم الدينية فهم من اجل ذلك * ( لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ ) * للتكسب والاحتراف للرزق بالتجارة ونحوها * ( يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ ) * بحالهم * ( أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ) * وترويض أنفسهم على العفة مع شدة الحاجة فإن ملكة العفة قد يغلبها الفقر ودوام الحاجة ولكنها إذا كانت لا تزال مؤيدة بالتعفف وترويض النفس كانت هي الغالبة * ( تَعْرِفُهُمْ ) * بما هم فيه من الفقر والحاجة * ( بِسِيماهُمْ ) * ومخائلهم ودلائل أحوالهم على الحاجة اي ان سيماهم كافية في تعريف حالهم لا ان معرفتهم بالفقر منحصرة بدلالة السيماء فإن رسول اللَّه ( ص ) وكثير من الناس كانوا يعرفون حال الكثير من المذكورين بالخبرة والاطلاع والظاهر أن الخطاب في تعرفهم ليس لحصر المعرفة بالرسول بل المعنى يعرف حالهم بسيماهم فهم وان تمادى بهم الفقر * ( لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً ) * في نهاية ابن الأثير من سأل وله أربعون درهما فقد سأل الناس إلحافا وقال الزجاج الحف شمل بالمسألة وهو مستغن عنها . ونحوه في أساس الزمخشري . وفسروا الالحاف أيضا بالالحاح في المسئلة ومعنى الآية لا يسألون نوع الناس مهما احتاجوا ولا يشمل سؤالهم كل من يحتملون اسعافه لهم فيكونوا بذلك ملحفين وملحين بنوع السؤال وإن لم يلحوا في افراده ولا يلزم في فضل المذكورين ان لا يسألوا أحدا أبدا فلا يخدش في تعففهم ان تلجأهم الضرورة إلى أن يذكروا حالهم اتفاقا لمن هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم أو من ينوب عنه . ولا يبعد انه لا ينفك أحد من أن يسأل حاجة ولو من خواصه بل قد يجب ذلك أو يندب ولكن في